باب في أركان الكفر
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٣٣شَرٍّ ، وَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : اجْمَعْ لَنَا حُسْنَ الْخُلُقِ فِي كَلِمَةٍ ، قَالَ : تَرْكُ الْغَضَبِ وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ أَنَّ ﴿ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : حُسْنُ الْخُلُقِ ثُمَّ أَتَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ كَذَلِكَ ثُمَّ عَنْ شِمَالِهِ ذَلِكَ ثُمَّ عَنْ خَلْفِهِ فَالْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَالَ : مَالَكَ لَا تَفْقَهُ حُسْنُ الْخُلُقِ هُوَ أَنْ لَا تَغْضَبَ إنْ اسْتَطَعْتَ ﴾ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَيُنَاسِبُ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْغَضَبَ ضَرُورِيٌّ مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِسُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصِنِي قَالَ : لَا تَغْضَبْ قَالَ لَا أَقْدِرُ قَالَ : فَإِذَا غَضِبْتَ فَامْسِكْ لِسَانَكَ وَيَدَكَ وَأَنَّ يَحْيَى قَالَ لِعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : أَوْصِنِي قَالَ : لَا تَغْضَبْ قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ لَا أَغْضَبَ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، قَالَ : لَا تَقْتَنِ مَالًا قَالَ : حَسْبِي وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عِيسَى وَلَوْ قِيلَ إنَّ هَذَا لَمْ يَصِحَّ عَنْ سُلَيْمَانَ وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَإِنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ الْغَضَبِ مِرَارًا وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ النَّهْيُ عَنْهُ مِمَّا مَرَّ مِنْ بَدَائِعِ الْجَوَامِعِ الَّتِي خُصَّ بِهَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ كَلِمَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِمَجَامِعِ الْخَيْرِ مَانِعَةٌ عَنْ قَبَائِحِ الشَّرِّ وَرُوِيَ أَنَّ يَحْيَى قَالَ لِعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ ؟ قَالَ : غَضَبُ اللَّهِ .
قَالَ : وَمَا يَقْرَبُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ قَالَ : أَنْ تَغْضَبَ ، قَالَ : فَمَا يُبْدِئُ الْغَضَبَ ؟ قَالَ : الْكِبْرُ وَالْفَخْرُ وَالتَّعَزُّزُ وَالْحَمِيَّةُ ، قُلْنَا : وَالْمُمَارَاةُ وَالْمُضَارَّةُ وَالْغَدْرُ وَشِدَّةُ الْحِرْصِ عَلَى فُضُولِ الْمَالِ وَالْجَاهُ وَالزَّهْوُ وَالْعُجْبُ وَالْمُزَاحُ وَالْهَزْلُ وَالْهُزْءُ وَالتَّغْيِيرُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ﴾ ، أَيْ لِأَنَّ الْغَضَبَ يُخْرِجُ