باب في أركان الكفر
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٣٢تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ لَكِنْ لَا تَكْرَارَ فِيهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : كَانَ ، وَلَمْ يَحْكِهِ وَحَكَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ هُوَ حَارِثَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَمُّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي قَوْلًا وَأَقْلِلْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ قَالَ : لَا تَغْضَبْ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مِرَارًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا تَغْضَبْ ، لَكِنْ نَازَعَ فِي هَذَا يَحْيَى الْقَطَّانُ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ حَارِثَةَ تَابِعِيٌّ لَا صَحَابِيٌّ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ : قَالَ لَا تَغْضَبْ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ رَدَّدَ السَّائِلُ سُؤَالَهُ وَنَبَّهَ بِتَكْرَارِ ذَلِكَ عَلَى عِظَمِ نَفْعِ تَرْكِ الْغَضَبِ وَعُمُومِ نَفْعِ تَرْكِهِ ، فَهُوَ كَمَا ﴿ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : سَلْ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَأَعَادَهُ مِرَارًا فَقَالَ لَهُ : يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ سَلْ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِنَّكَ إذَا أُعْطِيتَ الْعَافِيَةَ أُعْطِيتَ كُلَّ خَيْرٍ ﴾ .
وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَثْرَةَ الْغَضَبِ فَخَصَّهُ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : مَاذَا يُبْعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَغْضَبْ وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ ﴿ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصِنِي وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ ، أَوْ قَالَ : مُرْنِي بِأَمْرٍ وَقَلِّلْهُ عَلَيَّ كَيْ أَعْقِلَهُ قَالَ : لَا تَغْضَبْ ﴾ وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى عَلِّمْنِي شَيْئًا أَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ قَالَ : لَا تَغْضَبْ وَفِي أُخْرَى قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ : لَا تَغْضَبْ فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ .
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ