باب في أركان الكفر
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٤١وَيُعَالَجُ الْغَضَبُ بِالْغُسْلِ بِالْمَاءِ كَمَا مَرَّ ، وَبِأَنْ يَقُولَ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ : ﴿ اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضِبًا قَدْ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، لَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَقَالُوا لِلرَّجُلِ : أَمَّا تَسْمَعُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ ﴾ ، ﴿ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا غَضِبَتْ عَائِشَةُ يَأْخُذُ بِأَنْفِهَا وَيَقُولُ : يَا عُوَيْئِشُ أَوْ يَا عُوَيْشُ بِرَدِّ الْهَمْزَةِ إلَى يَاءٍ وَإِدْغَامِ يَاءِ التَّصْغِيرِ فِيهَا قُولِي : اللَّهُمَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَأَذْهِبْ غَيْظَ قَلْبِي وَأَجِرْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ وَيُعَالَجُ الْغَضَبُ أَيْضًا بِالسُّكُوتِ ، قَالَ حَكِيمٌ مِنْ الْحُكَمَاءِ : دَوَاءُ الْغَضَبِ بِالسُّكُوتِ ﴾ ، وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ ، إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ ، إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ ﴾ قَالَهُ ثَلَاثًا أَيْ لِأَنَّ الْغَضَبَ يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ قَبَائِحِ الْأَقْوَالِ مَا يُوجِبُ النَّدَمَ عَنْهُ ، وَتَشِبُّ بِهِ نَارُ الْفِتْنَةِ لِمَا بَعْدُ ، وَيُعَالَجُ أَيْضًا بِإِزَالَةِ الْحَالَةِ الَّتِي يَتَهَيَّأُ بِهَا لِلِانْتِقَامِ كَمَا مَرَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ كَانَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ .
وَإِنْ كَانَ قَاعِدًا فَلْيَنَمْ وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد : " ﴿ إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضَّطجِعْ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَائِمَ مُتَهَيِّئٌ لِلِانْتِقَامِ وَالْجَالِسَ دُونَهُ وَالْمُضْطَجِعَ دُونَهُمَا ﴾ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ { إذَا غَضِبْتَ فَإِنْ كُنْتَ قَائِمًا