باب في أركان الكفر
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٥٨رَجُلٌ حَلِيمًا عَلَى قَدَمِهِ ضَرْبَةً مُوجِعَةً فَلَمْ يَرَ لِلْغَضَبِ فِيهِ أَثَرٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَقَمْتُ ضَرْبَتَهُ مَقَامَ حَجَرٍ عَثَرْتُ فِيهِ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَكُونَ لِعِبَادِ اللَّهِ كَالْأَرْضِ أَذَاهُمْ عَلَيْهَا وَمَنَافِعُهُمْ مِنْهَا .
وَصَبَّتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمَاءَ فِي إبْرِيقٍ لِلصَّلَاةِ فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِهَا فَشَجَّهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَيْهَا فَقَالَتْ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾ فَقَالَ لَهَا كَظَمْتُ غَيْظِي قَالَتْ ﴿ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ ﴾ قَالَ عَفَا اللَّهُ عَنْكِ قَالَتْ ﴿ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ قَالَ اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إذَا اُنْتُهِكَتْ حُرُمَاتُ اللَّهِ لَا يَقُومُ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يُنْتَصَرَ لِلَّهِ ﴾ وَكَذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إلَيْهِ وَجَرَّ الْخَضِرَ مِنْ رِجْلِهِ لِيُلْقِيَهُ فِي الْبَحْرِ وَقَالَتْ امْرَأَةٌ لِمَالِكٍ يَا مُرَائِي فَقَالَ لَهَا مَا عَرَفَنِي غَيْرُكِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا نَظَرُوا إلَى تَقْصِيرِ أَنْفُسِهِمْ فَلَمْ يُغْضِبْهُمْ الشَّتْمُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمْ وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ صَبَرُوا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّ لِجَهَنَّمَ بَابًا لَا يَدْخُلُهُ إلَّا مَنْ شَفَى غَيْظَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴾ " وَقِيلَ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ إنَّ فُلَانًا نَالَ مِنْكَ فَقَالَ الْمَوْتُ يَعُمُّنَا وَالْحَشْرُ يَضُمُّنَا وَالْقِيَامَةُ تَجْمَعُنَا وَالرَّبُّ يَقْضِي بَيْنَنَا وَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿ خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ الْآيَةَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ مَا هَذَا ؟ .
قَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ الْعَالِمَ ثُمَّ عَادَ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ قُلْتُ : هَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَفْسِيرٌ لِأَخْذِ