شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم

الجزء ٣٢ · صفحة ٤٢٢

جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَتْ هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِي ؟ فَقَالَتْ ابْنَةُ أَنَسٍ مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا ، ، فَقَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهَا أَيْ لِيَتَزَوَّجَهَا وَتَصِيرَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فُحْشًا فَلَمْ تَنْهَ عَائِشَةُ جَابِرًا وَلَمْ يَنْهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْأَةَ .

وَقَدْ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ إلَى الْكُوفَةِ فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ﴿ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا بِالذَّاتِ وَلَا بِالِاكْتِسَابِ ﴾ وَعَنْ أَنَسٍ ﴿ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ ﴾ أَيْ لَيْسَ بِذِي سَبٍّ وَلَا فُحْشٍ وَلَا لَعْنٍ أَوْ انْتَفَى عَنْهُ ذَلِكَ انْتِفَاءً بَلِيغًا وَتَرِبَ جَبِينُ الْإِنْسَانِ كَلِمَةٌ جَرَتْ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ لَا يُرِيدُونَ حَقِيقَتَهَا أَوْ دَعَا لَهُ بِالصَّلَاةِ وَسَأَلَتْ امْرَأَةٌ أَبَاهَا عَنْ مَسَائِلِ الْحَيْضِ فَقَالَ أَمَا تَسْتَحْيِينَ ؟ فَقَالَتْ أَخَافُ مِنْ اللَّهِ إنْ اسْتَحْيَيْتُ .

وَالْفُحْشُ فِي ذَلِكَ يَشْمَلُ سَلَاطَةَ اللِّسَانِ كَالسَّبِّ وَاللَّعْنِ وَيَشْمَلُ ذِكْرَ مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ وَحُكِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَرْوَانَ جَلَسَ يَوْمًا وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّهِ وَأَهْلِ مُسَامَرَتِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِحُرُوفٍ مِنْ الْمُعْجَمِ فِي بَدَنِهِ وَلَهُ عَلَيَّ مَا يَتَمَنَّاهُ فَقَامَ إلَيْهِ سُوَيْد بْنُ غَفَلَةَ فَقَالَ أَنَا لَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَاتِ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفٌ بَطْنٌ تَرْقُوَةٌ ثَغْرٌ جُمْجُمَةٌ حَلْقٌ خَدٌّ دِمَاغٌ ذَكَرٌ رَقَبَةٌ زَنْدٌ سَاقٌ شَفَّةٌ صَدْرٌ ضِلْعٌ طِحَالٌ ظَهْرٌ عَيْنٌ غَبَبٌ فَمٌ قَفًا كَفٌّ لِسَانٌ مَنْخِرٌ نغنوغ هَامَةٌ وَجْهٌ يَدٌ وَهَذَا آخِرُ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَالسَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ بَعْضُ أَصْحَابِ

١٥٬٩٢٢ / ١٧٬٤٣٨