شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم

الجزء ٣٢ · صفحة ٤٤٦

( وَالْبَغْيُ وَالظُّلْمُ وَالِاعْتِدَاءُ حَرَامٌ ) أَخْبَرَ بِالْمُفْرَدِ عَنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ أَصْلَهُ مَصْدَرٌ وَعَلَى الْوَصْفِيَّةِ فَلِلتَّأْوِيلِ بِالْمَذْكُورِ أَوْ يُقَدَّرُ كُلٌّ مِنْهُنَّ حَرَامٌ أَوْ يُقَدَّرُ الْبَغْيُ حَرَامٌ وَالظُّلْمُ حَرَامٌ وَالِاعْتِدَاءُ حَرَامٌ أَوْ لِاعْتِبَارِهَا بِمَا صَدَقَ وَاحِدٌ وَهُوَ فِعْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ اخْتَلَفَ مَفْهُومَاتُهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَبِيرَةٌ فَالْبَغْيُ الْإِسْرَافُ فِي الظُّلْمِ بِإِعْظَامِ الْمَظْلَمَةِ وَالظُّلْمُ نَقْصُ حَقِّ الْإِنْسَانِ أَوْ نَفْسِهِ فَإِنَّكَ إذَا ضَرَبْتَ إنْسَانًا أَوْ أَكَلْتَ مَالَهُ أَوْ اغْتَبْتَهُ أَوْ فَعَلْتَ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَدْ نَقَصْتَ حَقَّهُ فَإِنَّ حَقَّهُ إبْقَاءُ حُرْمَتِهِ وَصَوْنُهُ عَنْ ذَلِكَ وَكَذَا قَدْ تَعَرَّضْتَ لِنَقْصِ حَقِّكَ بِذَلِكَ وَكَذَا إنْ فَعَلْتَ حَرَامًا لَمْ تَضُرَّ فِيهِ غَيْرَكَ لِأَنَّكَ قَدْ خَسِرْتَ حَسَنَاتِكَ وَذَهَبَ ثَوَابُكَ وَتَعَرَّضْتَ لِلذَّمِّ وَالْهَلَاكِ إلَّا أَنْ تَتُوبَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ أَنَّ الظُّلْمَ زِيَادَةٌ عَلَى حَدِّ اللَّهِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَأَصْلُهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَقِيلَ الظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ هَذَا فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَالتَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَذَلِكَ مُحَالٌ عَنْ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ هُوَ الَّذِي حَدَّ الْحُدُودَ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ مُحَرَّمًا بَيْنَكُمْ فَمَعْنَاهُ مَنَعْتُ الظُّلْمَ وَالِاعْتِدَاءُ مُجَاوَزَةُ مَا حَدَّ اللَّهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا ظُلْمُ أَحَدٍ أَوْ لَا فَالْمَعْصِيَةُ الْوَاحِدَةُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا نَقْصُ حَقٍّ وَاعْتِدَاءٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا إلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿ وَالْبَغْيِ ﴾ وَمَنْ نَسَبَ الْبَغْيَ لِلْمُتَوَلَّى كَفَرَ وَلَا يُوصَفُ بِهِنَّ الْمُؤْمِنُ .

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ﴾

١٥٬٩٤٦ / ١٧٬٤٣٨