شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم

الجزء ٣٢ · صفحة ٤٤٧

الْآيَةَ فَوَصَفَ الْبَاغِيَةَ بِأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَغْيِ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا مَعْنَاهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَبِالِاعْتِقَادِ إذَا اعْتَقَدَ مَا يَكُونُ شِرْكًا وَيَكُونُ الْبَغْيُ فِي الْمَالِ وَالنَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَيَحِلُّ دَمُ الْبَاغِي فِي النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ لَا الْبَاغِي بِاللِّسَانِ إلَّا إنْ كَانَ بَغْيُهُ شِرْكًا أَوْ طَعْنًا فِي الدِّينِ وَيَدْفَعُ عَنْ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ وَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى مَوْتِهِ هُدِرَ وَإِنْ تَرَكَهُ فَلَا يُقْتَلُ وَسَوَاءٌ مَالُكَ وَمَالُ غَيْرِكَ وَبَدَنُكَ وَبَدَنُ غَيْرِكَ وَيَجُوزُ تَرْكُهُ فِي الْمَالِ إلَّا مَا بِيَدِكَ مِنْ الْأَمَانَةِ فَيَجِبُ الدَّفْعُ كَالْبَدَنِ وَإِنَّمَا يُكَلَّفُ فِي الدَّفْعِ الطَّاقَةَ وَإِنْ لَمْ يُطِقْ تَرَكَ الدَّفْعَ إنْ شَاءَ وَلَوْ فِي الْبَدَنِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْمُعَاوَنَةُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ أَمَانَتِهِ غَرِمَهَا إنْ أَطَاقَ الدَّفْعَ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ عَمَّنْ وَجَبَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ كَالصَّاحِبِ وَالزَّوْجَةِ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ إثْمٌ إنْ أَطَاقَ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْقِتَالِ عَنْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ كَالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ إنْ لَمْ يَجِدْ الدَّفْعَ إلَّا بِالْقِتَالِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ أَيْضًا الدَّفْعُ بِالْقِتَالِ عَنْ الْأَنْفُسِ إلَّا مَنْ يَلْزَمُهُ كَزَوْجَةٍ وَصَاحِبٍ وَمِنْ الْبَغْيِ مَا لَا يُقَاتَلُ عَلَيْهِ كَأَكْلِ مَيْتَةِ غَيْرِ بَنِي آدَمَ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ رَمَضَانَ وَلَا يَلْزَمُ دَفْعُهُ وَلَكِنْ يُنَكَّلُ أَوْ يُؤَدَّبُ وَمِنْهُ مَا يُنْهَى عَنْهُ وَلَا يُقَاتَلُ وَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ كَتَرْكِ الْحَجِّ وَتَرْكِ الْوِلَايَةِ وَمَنْ نَسَبَ الظُّلْمَ وَالِاعْتِدَاءَ لِلْمُتَوَلَّى كَفَرَ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ الظُّلْمُ أَوْ الِاعْتِدَاءُ أَوْ الْبَغْيُ كَبِيرَةً كَفَرَ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ وَقَالَ { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ

١٥٬٩٤٧ / ١٧٬٤٣٨