باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم
الجزء ٣٢ · صفحة ٤٥٣إلَّا الْقَتْلَ فَطَرَدَهُ فَانْطَلَقَ مِنْ حِينِهِ إلَى الْقَاتِلِ بِخِنْجَرٍ فِي يَدِهِ وَلَمَّا رَآهُ هَرَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى فَرَسِهِ فَأُخْبِرَ فَيْرُوزُ فَتَعَجَّبَ وَنَزَلَ وَزِيرٌ لَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَسَجَدَ لَهُ فَسَأَلَهُ مَا يُرِيدُ فَقَالَ أُرِيدُ الْخَلْوَةَ لِمُهِمٍّ عَرَضَ فَأَمَرَ بِقُبَّةٍ فَدَخَلَهَا وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْوَزِيرُ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ السَّعِيدُ مَلَكْتَ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ .
وَقَدْ ضُرِبَ لَكَ أَمْرُ الْإِسْوَارِ مَثَلًا إذْ هَرَبَ فِي نَجْدَتِهِ مِنْ مِسْكِينٍ فِي يَدِهِ خِنْجَرٌ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَفِرَّ مِنْهُ عَجْزًا بَلْ خَوْفًا مِنَّا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا شَنِيعًا وَيَتْبَعُهُ بِآخَرَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إنْ أَمَّنْتَهُ وَأَمَرْتَ بِمُبَارَزَتِهِمَا فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمِسْكِينُ أَتَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ ضَرْبَةِ اللَّهِ لَكَ ؟ فَقَالَ لَأَفْعَلَنَّ فَأَحْضَرَ الْإِسْوَارَ لِذَلِكَ فَأَجَابَ وَجَمَعَ عَلَيْهِ سِلَاحَهُ وَرَكِبَ فَرَسَهُ وَأَحْضَرَ الْمِسْكِينَ فَأَجَابَ وَخُوِّفَ فَقِيلَ لَهُ أَلَمْ تَرَ فُرُوسِيَّتَهُ وَنَجْدَتَهُ وَسِلَاحَهُ وَأَظْهَرَ الرَّغْبَةَ فَقَالَ الْمِسْكِينُ دَعَوْنِي وَإِيَّاهُ فَإِنَّهُ عَلَى فَرَسِ الْغُرُورِ وَأَنَا عَلَى فَرَسِ النُّصْرَةِ وَهُوَ لَابِسٌ دِرْعَ الشَّكِّ وَأَنَا لَابِسٌ دِرْعَ الثِّقَةِ وَهُوَ يُقَاتِلُ بِسَيْفِ الْبَغْيِ وَأَنَا أُقَاتِلُ بِسَيْفِ الْحَقِّ فَقَالَ الْوَزِيرُ إنَّ كَلَامَ هَذَا الْمِسْكِينِ أَبْلَغُ فِي الْمَثَلِ وَالْوَعْظِ مِنْ ظَفَرِهِ بِالْإِسْوَارِ فَأَرْضِ الْمِسْكِينَ وَأَحْسِنْ إلَيْهِ وَاسْتَبْقِ الْإِسْوَارَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَانْظُرْ بِالْعَدْلِ الْمَأْلُوفِ .
فَقَالَ فَيْرُوزُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَارِزَهُ فَعَرَضَ ذَلِكَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَرَغِبَ فِيهِ فَقِيلَ لِلْإِسْوَارِ الْقَهُ وَلَا تَجْبُنْ فَحَمَلَ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ فَقَبَضَ الْمِسْكِينُ شَكِيمَةَ فَرَسِ الْإِسْوَارِ فَضَرَبَهُ الْإِسْوَارُ فَطَأْطَأَ بِهَا فَأَصَابَ أَلْيَتَيْهِ وَأَثَّرَ فِيهِ قَلِيلًا وَثَارَ إلَيْهِ الْمِسْكِينُ بِضَرْبَةٍ فِي عُنُقِهِ وَجَذَبَهُ لِلْأَرْضِ وَزَادَ أُخْرَى وَأَدْخَلَ حَلَقَةً مِنْ الدِّرْعِ فِي جَوْفِهِ وَمَاتَ فَبَاتَ