باب في الحمية والعصبية والمكر والخديعة والسفه والبغي والظلم
الجزء ٣٢ · صفحة ٤٥٥بِكُفْرِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : قَتَلْتُ نَفْسًا بِالتَّعْدِيَةِ أَوْ بِالظُّلْمِ أَوْ بِالْبَغْيِ أَوْ أَكَلْتُ مَالًا كَذَلِكَ أَوْ اغْتَبْتُ أَوْ وَطِئْتُ مَنْ لَا يَحِلُّ لِي أَوْ أَكَلْتُ مَالًا لَمْ يَحِلَّ لِي ، وَقِيلَ : لَا يَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يَقُولَ : اغْتَبْتُ مُسْلِمًا لِأَنَّ الْغِيبَةَ فِي اللُّغَةِ تُطْلَقُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُتَوَلَّى .
وَحَتَّى يَقُولَ : وَطِئْتُ مَنْ لَا يَحِلُّ لِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي أَوْ مَعَ الْجَهْلِ حَيْثُ أَدْرَكَ بِالْعِلْمِ ، وَكَذَا فِي الْمَالِ ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَمَلُ إذْ قَالُوا : لَا بَرَاءَةَ مَا أَمْكَنَ وَجْهٌ يُصْرَفُ عَنْهَا ، وَإِنْ نَسَبَ لِنَفْسِهِ كَبِيرَةً قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا فَقِيلَ يُحْكَمُ بِهَلَاكِهِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : قَتَلْتُ هَذَا الرَّجُلَ وَهُوَ حَيٌّ أَوْ قَطَعْتُ يَدَهُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ أَوْ أَفْسَدْتُ هَذَا الْمَالَ لِفُلَانٍ وَهُوَ صَالِحٌ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ كَذِبٌ ، وَالْكَذِبُ كَبِيرَةٌ ، وَأَنَّهُ رَاءَى بِالْمَعْصِيَةِ ، وَالرِّئَاءُ يَكُونُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ كَمَا يَكُونُ بِمَا فَعَلَ ، وَأَنَّهُ لَعَلَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ وَشَرَعَ فِي فِعْلِ مَا يَعُدُّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتُبْ قَتْلًا أَوْ طَعْنًا أَوْ إفْسَادًا مَثَلًا وَلَمْ يَفْعَلْهُ كَأَنْ يَرْمِيَهُ فَتُخْطِئَهُ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَحْيَا اللَّهُ الْمَيِّتَ وَرَدَّ الْيَدَ وَأَصْلَحَ الْمَالَ .
وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي ادَّعَى فِعْلَهُ قَدْ كَذَّبَهُ الْعِيَانُ فَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ زَالَ عَقْلُهُ أَوْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ ، وَالْكَذِبُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ غَيْرُ كَبِيرَةٍ إنْ لَمْ يَتَضَمَّنْ شِرْكًا وَلَمْ تُهْرَقْ بِهِ الدِّمَاءُ وَلَمْ تُفْسَدْ بِهِ الْأَمْوَالُ وَلَمْ يَكُنْ بُهْتَانًا .