شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الزهد والرغبة في الإسلام

الجزء ٣٢ · صفحة ٤٧٢

بَابٌ فِي الزُّهْدِ وَالرَّغْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ ( حَمِدَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا ) أَيْ حَمِدَ اللَّهُ الزُّهْدَ فِيهَا أَيْ مَدَحَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الثَّوَابَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا ﴾ الْآيَةَ قَالَ أَبُو رَافِعٍ : { نَزَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْفٌ فَلَمْ يَلْقَ عِنْدَهُ مَا يُصْلِحُهُ فَأَرْسَلَنِي إلَى يَهُودِيٍّ مِنْ بَنِي خَيْبَرَ وَقَالَ لِي : قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدٌ أَسْلِفْ لِي أَوْ بِعْ لِي دَقِيقًا إلَى رَجَبٍ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ إلَّا بِرَهْنٍ قَالَ فَأَتَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَوْ بَاعَنِي أَوْ أَسْلَفَنِي لَأَدَّيْتُهُ ، اذْهَبْ إلَيْهِ بِدِرْعِي هَذِهِ قَالَ وَلَمَّا خَرَجْتُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ﴾ الْآيَةَ فَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي مَنْ لَمْ يَتَأَدَّبْ بِأَدَبِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٌ ، وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ نَعْمَةً إلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ فِي مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصُرَ عَمَلُهُ وَحَضَرَ عَذَابُهُ ، وَمَنْ نَظَرَ إلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ طَالَ حُزْنُهُ وَلَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ } وَكُلُّ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ وَرَدَ فِي مَدْحِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الزُّهْدِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ﴾ الْآيَةَ فَأَمَرَهُ بِفِرَاقِهِنَّ إنْ اخْتَرْنَ الدُّنْيَا .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أُوحِيَ إلَيَّ كَلِمَاتٌ فَدَخَلْنَ فِي أُذُنَيَّ وَوَقَرْنَ فِي قَلْبِي ، مَنْ أَعْطَى فَضْلَ مَالِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ ، وَلَا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى الْكَفَافِ ﴾ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَرَةَ { قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَكْفِي مِنْ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ وَسَتَرَ عَوْرَتَكَ فَإِنْ كَانَ دَارٌ فَذَاكَ وَإِنْ كَانَ حِمَارٌ فَبَخٍ بَخٍ فِلْقٌ مِنْ خُبْزٍ وَجُرَعٌ مِنْ

١٥٬٩٧٢ / ١٧٬٤٣٨