باب في الزهد والرغبة في الإسلام
الجزء ٣٢ · صفحة ٤٧٣مَاءٍ وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا فَوْقَ الْإِزَارِ } وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا ﴾ كُلُّ مَنْ مَلَكَ بَيْتًا وَزَوْجَةً وَخَادِمًا فَهُوَ مَلِكٌ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى صَحِيحٌ لِأَنَّهُ بِالزَّوْجَةِ وَالْخَادِمِ مُطَاعٌ وَبِالْبَيْتِ مَحْجُوبٌ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَدْخُلَنَّ فُقَرَاءُ الْمُسْلَمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِخَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ وَالْآخَرُونَ جَاثُونَ عَلَى رُكَبِهِمْ وَلَيَقُولَنَّ لَهُمْ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ : أَنْتُمْ كُنْتُمْ مُلُوكَ النَّاسِ وَحُكَّامَهُمْ وَأَهْلَ الْغِنَى فَأَرَوْنِي مَاذَا صَنَعْتُمْ فِيمَا أَعْطَيْتُكُمْ ﴾ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ الْتَقَى مُؤْمِنَانِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَقِيرٌ وَغَنِيٌّ كَانَا فِي الدُّنْيَا فَأُدْخِلَ الْفَقِيرُ الْجَنَّةَ وَاحْتُبِسَ الْغَنِيُّ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ دَخَلَهَا فَلَقِيَهُ الْفَقِيرُ فَقَالَ لَهُ : يَا أَخِي احْتَبَسْتُ بَعْدَكَ مُحْتَبَسًا فَظِيعًا كَرِيهًا وَمَا وَصَلْتُ إلَيْكَ حَتَّى سَالَ مِنَى مِنْ الْعَرَقِ مَا لَوْ وَرَدَهُ أَلْفُ بَعِيرٍ كُلُّهَا أَكَلَتْ خَمْطًا لَصَدَرَتْ مِنْهُ رُوَاةً ﴾ وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ : أَقْنَعُهُمْ بِمَا أَعْطَيْتُهُ وَقَالَ عَلِيٌّ : أَفَادَتْنِي الْقَنَاعَةُ كُلَّ عِزٍّ وَهَلْ عِزٌّ أَجَلُّ مِنْ الْقَنَاعَةِ فَصَيِّرْهَا لِنَفْسِكَ رَأْسَ مَالٍ وَصَيِّرْ بَعْدَهَا التَّقْوَى بِضَاعَهْ تَحَرَّزْ حِينَ تَغْنَى عَنْ لَئِيمٍ وَتَنَعَّمْ فِي الْجِنَانِ بِصَبْرِ سَاعَهْ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنَعَ بِهِ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ إنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ﴾ وَقِيلَ لِحَكِيمٍ : مَا الْغِنَى ؟ قَالَ : قِلَّةُ تَمَنِّيكَ وَرِضَاكَ بِمَا يَكْفِيكَ ، وَقِيلَ لِحَكِيمٍ : مَا