باب في الزهد والرغبة في الإسلام
الجزء ٣٢ · صفحة ٤٧٧أَيْضًا : ﴿ ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ وَفِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ ؟ ﴾ وَقَالَ أَيْضًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ عِلْمًا بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ وَهُدًى بِغَيْرِ هِدَايَةٍ فَلْيَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ اشْتَاقَ إلَى الْجَنَّةِ سَارَعَ إلَى الْخَيْرَاتِ ، وَمَنْ خَافَ مِنْ النَّارِ لَهَى عَنْ الشَّهَوَاتِ وَمَنْ تَرَقَّبَ الْمَوْتَ تَرَكَ اللَّذَّاتِ وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ ﴾ " وَقِيلَ : مَا زَهِدَ الرَّجُلُ فِي الدُّنْيَا إلَّا نَطَقَتْ الْحِكْمَةُ عَلَى لِسَانِهِ ، وَعَنْ وَهْبٍ : إنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ ، فَإِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إلَيْهَا جَعَلَ الْبَوَّابُونَ يَقُولُونَ : وَعِزَّةِ رَبِّنَا لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ قَبْلَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْعَاشِقِينَ لِلْجَنَّةِ .
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ : إذَا رَأَيْتَ الزَّاهِدَ يَسْتَرِيحُ إلَى طَلَبِ الرُّخْصِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لَهُ فِي الزُّهْدِ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الزُّهْدَ فِي اللُّغَةِ تَرْكُ الشَّيْءِ خَيْرًا أَوْ شَرًّا طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَالزُّهْدُ بِضَمِّ الزَّايِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَالزَّهَادَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا وَالزُّهْدُ فِي الدِّينِ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ضِدُّ الرَّغْبَةِ فِي الشَّيْءِ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ : زَهِدَ فِيهِ بِمَعْنَى أَعْرَضَ عَنْهُ كَمَا يُقَالُ : زَهِدَ عَنْهُ ، وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَالزُّهْدُ كَالزَّهَادَةِ ( هُوَ تَرْكُ الْحَرَامِ ) مِنْ الْمَالِ وَالْأَفْعَالِ كَالزِّنَى وَسَائِرِ الْمَعَاصِي وَالْأَقْوَالِ الْمُحَرَّمَةِ وَالِاعْتِقَادَاتِ الْمُحَرَّمَةِ ، فَمَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً فَلَيْسَ زَاهِدًا ، وَلَوْ تَرَكَ الْمَالَ رَأْسًا ، وَيَلْتَحِقُ بِالْحَرَامِ الشُّبَهُ وَحُبُّ الْجَاهِ فَمَنْ أَحَبَّ الْجَاهَ أَوْ يَتْبَعُ الشُّبَهَ فَلَيْسَ زَاهِدًا وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ : الزُّهْدُ ثَلَاثَةٌ زُهْدٌ فَرْضٌ ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ ، وَزُهْدٌ فَضْلٌ وَهُوَ الزُّهْدُ فِي