باب في الزهد والرغبة في الإسلام
الجزء ٣٢ · صفحة ٤٨٩اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقَالَ قَوْمٌ : الْبُخْلُ مَنْعُ الْوَاجِبِ فَمَنْ أَدَّى الْوَاجِبَ فَلَيْسَ بَخِيلًا وَقَالَ آخَرُونَ : الْبُخْلُ اسْتِصْحَابُ الْعَطِيَّةِ ، وَاعْتُرِضَ الْقَوْلَانِ بِأَنَّ مَنْ يَرُدُّ اللَّحْمَ إلَى الْقَصَّابِ وَالْخُبْزَ إلَى الْخَبَّازِ بِنُقْصَانِ حَبَّةٍ أَوْ نِصْفِهَا فَلَا يُعَدُّ بَخِيلًا بِالِاتِّفَاقِ ، وَكَذَا لَا يَكُونُ بَخِيلًا بِاسْتِصْعَابِ الْعَطِيَّةِ دُونَ الْإِمْسَاكِ ، قَالَ طَلْحَةُ وَهُوَ جَوَادٌ نَجِدُ بِأَمْوَلِنَا مَا يَجِدُ الْبَخِيلُ وَلَكِنْ نَتَصَبَّرُ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ﴾ الْآيَةُ .
وَقَالَ : ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ﴾ الْآيَةُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ طَعَامُ الْجَوَادِ دَوَاءٌ ، وَطَعَامُ الْبَخِيلِ دَاءٌ ﴾ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَيُرْوَى ﴿ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنْ الظَّالِمِ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الشَّحِيحَ وَلَعَنَ الظَّالِمَ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ وَلَا خَبٌّ وَلَا خَائِنٌ وَلَا سَيِّئُ الْمَمْلَكَةِ وَلَا جَبَّارٌ وَلَا مَنَّانٌ ﴾ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خِبٌّ وَلَا بَخِيلٌ وَلَا مَنَّانٌ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ : شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ ﴾ وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِالْمُطَاعِ لِأَنَّ الشُّحَّ مُلَازِمٌ لِلنَّفْسِ فَأَخْرَجَ الْمَعْصِيَّ وَأَخْرَجَ بِالْمُتَّبَعِ الْهَوَى الْمَعْصِيَّ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْغَضُ ثَلَاثَةً : الشَّيْخُ الزَّانِي وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ وَالْمُعِيلُ الْمُخْتَالُ أَيْ الْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ ﴾ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إلَى تَرَاقِيهِمَا