شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الزهد والرغبة في الإسلام

الجزء ٣٢ · صفحة ٤٩٠

فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إلَّا اتَّسَعَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إلَّا قُلِّصَتْ وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا حَتَّى أَخَذَتْ بِتَرَاقِيِهِ فَهُوَ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ الْبُخْلُ وَسُوءُ الْخُلُقِ ﴾ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ : ﴿ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَأَنْ أُرَدَّ إلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَلَا الْمُتَفَحِّشَ وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الشُّحُّ ، أَمَرَهُمْ بِالْكَذِبِ فَكَذَبُوا ، وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا ﴾ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ : ﴿ مَنْ سَيِّدُكُمْ ؟ قَالُوا : الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى بُخْلٍ بِهِ فَقَالَ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنْ الْبُخْلِ ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إنَّ قَوْمًا نَزَلُوا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ لِبُخْلِهِمْ عَنْ نُزُولِ الْأَضْيَافِ بِهِمْ فَقَالُوا : لِيَبْعُدْ الرِّجَالُ مِنَّا عَنْ النِّسَاءِ حَتَّى يَعْتَذِرَ الرِّجَالُ إلَى الْأَضْيَافِ بِبُعْدِ النِّسَاءِ وَتَعْتَذِرَ النِّسَاءُ بِبُعْدِ الرِّجَالِ ، فَفَعَلُوا وَطَالَ ذَلِكَ بِهِمْ فَاشْتَغَلَ الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ ﴾ .

؛ وَفِي رِوَايَةٍ ﴿ يَا بَنِي سَلَمَةَ مَنْ سَيِّدُكُمْ ؟ قَالُوا : سَيِّدُنَا الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ إلَّا أَنَّهُ رَجُلٌ فِيهِ بُخْلٌ ، فَقَالَ : أَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنْ الْبُخْلِ ؟ وَلَكِنَّ سَيِّدَكُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ ﴾ .

وَفِي رِوَايَةٍ { قَالُوا : سَيِّدُنَا الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ قَالَ بِمَ سَوَّدْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : لِأَنَّهُ أَكْثَرُنَا مَالًا وَإِنَّا عَلَى ذَلِكَ لَنَصِفُهُ بِالْبُخْلِ قَالَ

١٥٬٩٩٠ / ١٧٬٤٣٨