باب في الزهد والرغبة في الإسلام
الجزء ٣٣ · صفحة ٥الْبَابِ أَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ وَيُضَيِّعَ وَقْتَهُ بِاهْتِمَامِهِ بِأَشْيَاءَ لَعَلَّهُ لَا يُدْرِكُهَا الثَّالِثُ : قَسْوَةٌ فِي الْقَلْبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ لِأَنَّ الْقَلْبَ إنَّمَا يَصْفُو وَيَرِقُّ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَالْقَبْرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَإِذَا طَالَ أَمَلُهُ كَانَ ذِكْرُهُ وَفِكْرُهُ الدُّنْيَا وَأَسْبَابِهَا الرَّابِعُ : نِسْيَانُ الْآخِرَةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : ﴿ إنَّ طُولَ الْأَمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ ﴾ وَالْعِلَاجُ أَنْ يُحْضِرَ فِي قَلْبِهِ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَالْقَبْرِ وَخِسَّةَ الدُّنْيَا فِي جَنْبِ شَرَفِ الْآخِرَةِ وَجَلَالِهَا وَيَتَفَكَّرَ فِي إخْوَانِهِ وَأَقْرَانِهِ الَّذِينَ غَافَلَهُمْ الْمَوْتُ فِي وَقْتٍ لَمْ يَحْتَسِبُوهُ ، وَيَقُولُ هَلْ حَالِي مِثْلُ حَالِهِمْ ؟ .
وَيَتَذَكَّرُ فِي مِثْلِ قَوْلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، أَمْسٌ مَاضٍ مَا بِيَدِكَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَغَدٌ لَا تَدْرِي أَتُدْرِكُهُ وَيَوْمٌ أَنْتَ فِيهِ فَاغْتَنِمْهُ ، وَلْيُوَبِّخْ نَفْسَهُ وَلْيَقُلْ لَهَا : احْذَرِي يَا نَفْسُ الْغُرُورَ وَلَا تَهْتَمِّي بِالرِّزْقِ الْمَقْدُورِ فَلَعَلَّكِ لَا تَبْقِينَ حَتَّى تَحْتَاجِي إلَيْهِ فَيَضِيعُ وَقْتُكِ وَالْهَمُّ فَضْلٌ فَإِذَا وَاظَبَ عَلَى تَذَكُّرِ ذَلِكَ قَصُرَ أَمَلُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَتُبَادِرُ نَفْسُهُ الطَّاعَةَ وَتُعَجِّلُ إلَى التَّوْبَةِ وَتَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَتَذْكُرُ الْآخِرَةَ وَتَصْفُو وَتَخْشَى اللَّهَ وَتَخَافُهُ ، وَيَقْوَى الرَّجَاءُ وَتَسْتَعِدُّ ، وَحَسْبُكَ فِي ذَمِّ الْكَسَلِ وَالتَّسْوِيفِ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى ﴾ وَاسْتِعَاذَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكُسَالَةِ وَالْبَطَالَةِ رَوَتْهَا عَائِشَةُ وَأَنَسٌ وَكَوْنُ مُقْتَضَاهُ هَلَاكَ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ ؛ وَكَوْنُهُ تَشْبِيهًا بِالْجَمَادِ وَإِبْطَالًا لِلْحِكْمَةِ ، وَالْمُعَالَجَةُ مُجَالَسَةُ أَرْبَابِ الْجَدِّ وَالسَّعْيِ وَمُجَانَبَةُ الْكَسَالَى وَالْبَطَّالِينَ ، وَالضَّعْفُ يُعَالَجُ بِالتَّأَمُّلِ فِي أَنَّ الْحَيَاءَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى