باب في الزهد والرغبة في الإسلام
الجزء ٣٣ · صفحة ٦أَحَقُّ وَعَذَابَهُ أَشَدُّ وَمُجَالَسَةُ الْأَقْوِيَاءِ وَذَوِي الصَّلَابَةِ فِي الدِّينِ .
وَيُعَالِجُ الْمُسَاوَفَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ وقَوْله تَعَالَى : ﴿ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ ؛ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا ، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تَشْتَغِلُوا ، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَكَثِّرُوا الصَّدَقَاتِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا ﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا غِنًى مُطْغِيًا أَوْ فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ وَالدَّجَّالُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ ، أَوْ السَّاعَةَ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ﴾ ( كَعَمَلِ مُوجِبٍ لِشَرِّهَا ) أَيْ لِشَرِّ الْآخِرَةِ بِإِضَافَةِ عَمَلِ لِمُوجِبٍ أَيْ كَعَمَلِ أَمْرٍ مُوجِبٍ ، أَوْ بِالتَّنْوِينِ أَيْ كَالْعَمَلِ الْمُوجِبِ لِشَرِّهَا .
وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ : تَرْكُ مَا يُوصِلُ ، يَعْنِي أَنَّ نِسْيَانَ الْآخِرَةِ كُفْرٌ وَأَنَّهُ هُوَ تَرْكُ مَا يُوصِلُ لِخَيْرِ الْآخِرَةِ كَمَا أَنَّ عَمَلَ مُوجِبٍ لِشَرِّهَا نِسْيَانٌ لَهَا وَأَنَّهُ كُفْرٌ ، فَالتَّشْبِيهُ عَائِدٌ عَلَى الْكُفْرِ ، وَإِلَى كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ نِسْيَانِ الْآخِرَةِ ، فَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ : كَعَمَلِ مُوجِبٍ لِشَرِّهَا عَلَى قَوْلِهِ : كُفْرٌ بِالْكَافِ ، أَوْ قَدَّمَهُ وَجَعَلَ ( أَوْ ) فِي مَكَانِ الْكَافِ لَكَانَ أَوْلَى عَلَى أَنَّ أَوْ التَّنْوِيعِيَّةَ جَائِزَةٌ فِي التَّعْرِيفِ ، وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ نِسْيَانَ الْآخِرَةِ هُوَ تَرْكُ مَا يُوصِلُ لِخَيْرِهَا أَوْ عَمَلُ مَا يُوجِبُ شَرَّهَا ، عَرَفْتَ أَنَّ نِسْيَانَهَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَيَكُونُ بِالْجَارِحَةِ ، وَالْعَمَلَ الْمُوجِبَ لِشَرِّهَا وَهُوَ عَمَلُ الْكَبِيرَةِ .
( وَهُوَ ) أَيْ مُطْلَقُ النِّسْيَانِ بِمَعْنَى