باب في الزهد والرغبة في الإسلام
الجزء ٣٣ · صفحة ١٥يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا } وَقَضَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ﴾ رَوَاهُ ضمام بْنُ السَّائِبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْفَصْلِ الْأَكْبَرِ : ﴿ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي وَهَبْتُ لَكُمْ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَتَوَاهَبُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ ﴾ وَيَقَعُ الْقِصَاصُ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَيَتَقَاضَوْنَ بِالْحَسَنَاتِ بَدَلَ الْأَمْوَالِ وَالتِّبَاعَاتِ وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَحْوِ أَرْبَعَةِ كَرَارِيسَ مِنْ نِصْفِ الْقَالِبِ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ : مَسْأَلَةُ النِّسْيَانِ وَالذُّهُولِ : اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ النِّسْيَانِ وَالذُّهُولِ قَدْ وَرَدَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عُمُومًا فَنَحْنُ عَلَى عُمُومِهَا حَتَّى يَرِدَ مَا يَخُصُّهَا ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ حِكَايَةً عَنْ أَوْلِيَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ أَثْنَى عَلَيْهِمْ : ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ ﴾ - إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿ - أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ فَجَعَلَ الْمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ : أَخْطَأْنَا تَعَمَّدْنَا فَحَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ اسْتَوْهَبُوهُ النِّسْيَانَ فَوَهَبَهُ لَهُمْ ، وَلَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْكَرِيمِ أَنْ يُسْتَوْهَبَ الشَّيْءَ فَيُخْبِرُنَا أَنَّهُ اسْتَوْهَبَهُ فَيَبْخَلُ بِهِ وَلَا يَجُودُ بِهِ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ صِفَةُ لَئِيمٍ أَنْ يُشَنِّعَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ اسْتَوْهَبَ وَيَذْكُرَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ أَنَّهُ لَا يَهَبُ ، وَلَوْ سَاغَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لَا يَسَعُ النِّسْيَانُ لَسَاغَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ .
وَكَذَلِكَ الْمَغْفِرَةُ حِينَ حَكَى عَنْهُمْ : ﴿ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ بِشَهَادَةِ انْتِصَابِ النُّونِ مِنْ غُفْرَانَكَ يَشْهَدُ لَكَ ، وَلَوْ قَالَ : غُفْرَانُكَ يَشْهَدُ لَكَ ، وَلَوْ قَالَ : غُفْرَانُكَ بِضَمِّ النُّونِ لَمَا حَكَمْنَا