شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الزهد والرغبة في الإسلام

الجزء ٣٣ · صفحة ١٦

عَلَيْهِمْ بِمَسْأَلَةِ الْغُفْرَانِ وَلَكِنَّ نَصْبَهُ يَدُلُّ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ الْغُفْرَانَ ؛ وَكَذَلِكَ مَا اسْتَوْهَبُوهُ فِي قَوْلِهِ : ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿ فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ فَإِنْ جَادَلَهُمْ بِهَذَا كُلِّهِ فَمَا بَالُ النِّسْيَانِ مِنْ بَيْنِهِمْ فَاجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَوْهَبُوا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْعَشْرَ فَوَهَبَهُنَّ لَهُمْ فَمَا بَالُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي بَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ وَالْمَسْئُولُ كَرِيمٌ وَهُوَ أَوْلَى مَا جَادَ لَهُمْ بِهِ فَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي بَعْضٍ وَالْمَنْعُ لَكَانَ فِي آخِرِ الْآيَتَيْنِ أَوْ فِي وَسَطِهَا ، فَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ يُسَوَّغُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَكَانَ فِي الْعُقُوبَاتِ .

كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا ﴾ - إلَى - ﴿ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ وَلَمَّا تَمَّتْ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَعُوذُ بِاَللَّهِ فَأَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَوَّلِينَ ﴾ ا هـ يَعْنِي بِالِاسْتِثْنَاءِ اسْتِثْنَاءَ نِسْيَانِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَالَ : وَإِمَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ عَلَيْهِ مَا امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِ وَتَفَضَّلَ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ وَلَا سَبَبٍ إلَّا بِرَأْيِ ذِي الرَّأْيِ فَأَحْرَى أَنَّ النِّسْيَانَ أَمْرٌ غَالِبٌ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ مَنْعٌ وَلَمْ تَرِدْ شِدَّةٌ فِي نِسْيَانِ شَيْءٍ إلَّا فِي نَاسِي الْقُرْآنِ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ التَّخْصِيصُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنِّي نَظَرْتُ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ نَاسِي الْقُرْآنِ ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْسَاهُ إلَّا بِهِجْرَانِهِ إيَّاهُ وَهِجْرَانِ تِلَاوَتِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُرِدْ نَفْسَ الْقُرْآنِ وَقَدْ عَذَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي نِسْيَانِ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ وَهِيَ الصَّلَاةُ فَكَيْفَ بِمَا دُونِهَا ؟ .

وَلَوْ كَانَ النِّسْيَانُ مِنْ اخْتِيَارِ الْعَبْدِ ؛ وَقَدْ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ

١٦٬٠١٦ / ١٧٬٤٣٨