شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الزهد والرغبة في الإسلام

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٤

وَبَصَرًا وَيَدًا وَمَرِيدًا ، دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ ، وَسَأَلَنِي فَأَعْطَيْتُهُ ، وَنَصَحَنِي فَنَصَحْتُ لَهُ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يَصْلُحُ إيمَانُهُ إلَّا الْغِنَى وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ } وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْفَقْرِ وَالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ ، وَقَالَ : ﴿ إنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي لِعِلْمِي بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ إنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ : لَأُعِيذَنَّهُ : ﴿ وَإِذَا اسْتَنْصَرَنِي نَصَرْتُهُ ﴾ .

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الدُّعَاءَ أَوْلَى لِمَنْ بَلَغَ تِلْكَ الْمَرَاتِبَ كَمَا دَعَاهُ الْأَنْبِيَاءُ فِي الرِّزْقِ وَالْوَلَدِ وَغَيْرِهِمَا وَأَيُّوبُ فِي كَشْفِ الضُّرِّ وَبَعْضٌ : يَخْتَارُ الصَّبْرَ .

عَمِيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقِيلَ لَهُ : لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ ، فَقَالَ : هُوَ الَّذِي ابْتَلَانِي وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَرُدُّهُ ، وَقِيلَ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي سِجْنِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَدْعُوَهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي مَا لِي فِيهِ أَجْرٌ ، وَصَبَرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى أَذَى الْحَجَّاجِ حَتَّى قَتَلَهُ وَكَانَ مُجَابَ الدُّعَاءِ وَقَدْ لَا يُجَابُ الْوَلِيُّ إلَى سُؤَالِهِ لِعِلْمِ اللَّهِ أَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ فِي غَيْرِهِ مَعَ تَعْوِيضِهِ لَهُ خَيْرًا مِنْهُ ، إمَّا فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ : لَأُعِيذَنَّهُ : ﴿ وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ ﴾ أَيْ : يَفْعَلُ بِهِ كَفِعْلِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْكَارِهِ ، وَقَدَ عَلِمَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ آلَامِ الدُّنْيَا إلَّا عَلَى الْأَقَلِّينَ ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي سَابِقِ قَضَائِهِ فَلَيْسَ يُمِيتُهُ إهَانَةً بَلْ رِفْعَةً لَهُ لِنَقْلِهِ إلَى دَارِ الْكَرَامَةِ .

وَفِي خَبَرٍ غَرِيبٍ جِدًّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَوْحَى اللَّهُ إلَيَّ يَا أَخَا الْمُرْسَلِينَ وَيَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ أَنْذِرْ قَوْمَكَ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي وَلِأَحَدٍ عِنْدَهُمْ مَظْلَمَةٌ فَإِنِّي أَلْعَنُهُ مَا دَامَ

١٦٬٠٢٤ / ١٧٬٤٣٨