شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في إهانة الإسلام وأهله وتعظيم الكفر وأهله

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٠

أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ وَإِطْعَامٍ مِنْ جُوعٍ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ قَضَى حَاجَةَ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ اعْتِكَافِ شَهْرَيْنِ ﴾ .

وَأَنْ يَزُورَ مَرَضَاهُمْ وَيُشَيِّعَ جَنَائِزَهُمْ وَيَزُورَ قُبُورَهُمْ وَيُعَزِّيَهُمْ عَلَى مَوْتَاهُمْ وَمِنْ تَهْوِينِهِ لَهُمْ : هِجْرَانُهُ لَهُمْ كَمَا لَا يَجُوزُ ، وَأَمَّا إنْ فَعَلُوا مُوجِبَ هِجْرَانِهِمْ فَإِنَّهُ يُهَاجِرُهُمْ كَمَا يَسْتَحِقُّونَ وَيُؤَدِّبُهُمْ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيَنْهَى مَنْ يَأْنَسُ لَهُمْ وَيُصْلِحُهُمْ بِمَعْرُوفٍ أَوْ يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَعْقِدُ لَهُمْ ضُرَّ الْآخِرَةِ .

وَفِي بَعْضِ سِيَرِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَمِنْ سُنَنِهِمْ : التَّوْقِيرُ وَالتَّبْجِيلُ وَإِبْرَارُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَالِانْقِيَادُ ، وَتَرْكُ الْعِنَادِ وَالْمِرَاءِ وَالتَّنَازُعِ ، وَمِنْ فَضَائِلِهِمْ : الِانْزِوَاءُ عَنْ أَهْلِ الْمُنْكَرِ وَالتَّجَهُّمُ فِي وُجُوهِهِمْ ؛ وَالِانْقِطَاعُ عَنْ مُلَاقَاتِهِمْ وَالِانْقِبَاضُ عَنْ صُحْبَتِهِمْ وَالْأَكْلُ مَعَهُمْ وَالْجُلُوسُ إلَيْهِمْ وَمُعَاتَبَتُهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَرْضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُقْلِعُوا عَنْ كُلِّ جَرِيرَةٍ ؛ وَيَخْضَعُوا لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَيُنِيبُوا إلَى كُلِّ فَضِيلَةٍ حَتَّى لَا يَكُونَ ثَانِيَا عِطْفِهِ وَلَا وَانِيًا فِي خِدْمَتِهِمْ وَيَضْرَعُ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَكَانَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ خلفون كَثِيرَ الْمُطَالَعَةِ فِي كِتَابِ ( الْأَشْرَافِ ) وَغَيْرِهِ مِنْ تَصَانِيفِ أَهْلِ الْخِلَافِ فَنَقِمَ الْأَشْيَاخُ مِنْهُ ذَلِكَ وَنَهَوْهُ عَنْهُ فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَأَظْهَرُوا لَهُ الْكَيْلَ بِهَذَا الصَّاعِ وَأَوْجَبُوا لَهُ كَلِمَةَ الْهِجْرَانِ ،

١٦٬٠٣٠ / ١٧٬٤٣٨