فصل في إهانة الإسلام وأهله وتعظيم الكفر وأهله
الجزء ٣٣ · صفحة ٣١وَمِمَّا نَقْمُو ا مِنْهُ إعْلَانُهُ بِأَنْ قَالَ : وَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ لَهُمْ كِتَابًا إلَّا كِتَابَ اخْتِلَافِ الْفُتْيَا ؛ وَهُوَ تَأْلِيفُ بِشْرِ بْنِ غَانِمٍ ، وَنَسَبُوهُ إلَى تَعْجِيزِ العزابة وَذَمِّ تَآلِيفِهِمْ وَالْبَحْثِ عَنْ مَعَايِبِهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ : وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ الْحَاجِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ شَيْخِنَا يَخْلُفَ بْنِ يَخْلُفَ حَتَّى إذَا كُنَّا بِعِقَابٍ قَدِمَ عَلَيْنَا فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ فَرَأَيْنَاهُ يَسْأَلُ عَنَّا فَقَالَ لَهُ يَخْلُفُ : مَنْ هَذَا السَّائِلُ ؟ قَالَ : ابْنُ صَبَاحٍ المزاني ، فَاسْتَحَالَ ذَلِكَ شَيْخُنَا فَبَادَرَهُ بِأَنْ قَالَ : كَذَبْتَ ، قَالَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَمَا رَأَيْتُهُ عَجَّلَ بِسُوءٍ إلَّا تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، ثُمَّ تَدَارَكَ فَسَأَلَهُ مَا شَأْنُكَ وَمَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : قَدِمْتُ مَعَ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ خلفون وَيَبِيتُ عِنْدَكُمْ اللَّيْلَةَ الْمُقْبِلَةَ وَأَعْلَمَهُ بِأُمُورٍ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَتَابَ إلَيْهِ ، فَلَمَّا حَلَّ بِنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ خلفون ، وَالْعِلْمُ عِنْدَنَا حِينَ خَرَجْنَا مِنْ بِلَادِنَا أَنَّهُ فِي الْهِجْرَانِ ، وَقُلْنَا : مَا لَنَا إلَّا التَّأَسِّي بِشَيْخِنَا يَخْلُفَ فَلَمَّا تَرَاءَى الشَّيْخَانِ أَخَذَ يَخْلُفُ بِيَدِ يُوسُفَ وَتَنَاجَيَا عَنَّا وَعَدَّ عَلَيْهِ مَا نَسَبُوهُ إلَيْهِ ، فَكُلَّمَا عَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا تَابَ وَاعْتَذَرَ وَاعْتَنَقَا فَسَمِعْنَا شَيْخَنَا يَقُولُ : .
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَقَامَا وَقُمْنَا وَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَتَأَنَّسْنَا بِهِ وَتَأَنَّسَ بِنَا وَسِرْنَا مَعًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَأَدْرَكْنَا هُنَالِكَ رَكْبَ إخْوَانِنَا أَهْلِ عُمَانَ وَمَعَهُمْ فَقِيهُهُمْ الَّذِي حَجَّ بِهِ يُسَمَّى نَاجِيَةَ بْنَ نَاجِيَةَ ، حَجَجْنَا حَجَّةً لَمْ يَحُجَّهَا مَغْرِبِيٌّ قَبْلَنَا وَلَا بَعْدَنَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَنْزِلُ نَازِلَةٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَّا وَجَدَ حُكْمَهَا عِنْدَ