شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في إهانة الإسلام وأهله وتعظيم الكفر وأهله

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٦

إكْثَارِ الْمَعَاصِي إنَّمَا هُوَ بِحَيْثُ لَا يُطْلِقُ عَلَيْهِ الْإِصْرَارَ مِثْلُ أَنْ يَفْعَلَ الْيَوْمَ صَغِيرَةً وَغَدًا أُخْرَى مِنْ نَوْعٍ آخَرَ ، وَإِضَافَةَ أَخْلَاقٍ لِلْحَقِيقَةِ فَيُصَدَّقُ بِالْحَقِّ الْوَاحِدِ فَصَاعِدًا .

( كَفِرَاقِ الْجَمَاعَةِ بِلَا وَجْهٍ أُبِيحَ لَهُ ) وَالْوَجْهُ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ : أَنْ يَلْتَزِمَهُ وَيُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ بِهِ كَمَرَضٍ وَعَدُوٍّ وَبَرْدٍ مُضِرٍّ وَكِبَرِ سِنٍّ ، وَالْمُرَادُ : الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهُمْ إلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، وَآثَارِ الْمَشَايِخِ بِلَا كِبْرٍ وَلَا غِلْظَةٍ وَلَا تَقْلِيدٍ وَلَا إدْخَالِ الْعَامَّةِ وَالْفُسَّاقِ فِي أُمُورِهِمْ وَمُشَاوَرَتِهِمْ وَمُرَاعَاةُ مَا يَلِيقُ بِهِمْ وَلَوْ خَالَفَ الْحَقَّ ، ( مَعَ مُصَاحَبَةِ ضِدِّهَا ) فَلَوْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَلَمْ يَصْحَبْ ضِدَّهَا فَلَا بَأْسَ ، وَيُعْذَرُ إلَّا إنْ كَانَ يَضْعُفُ الْإِسْلَامُ وَأَهْلُهُ بِمُفَارَقَتِهَا فَلَا تَجُوزُ لَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ أَنَّ مُفَارَقَتَهَا مِنْ أَخْلَاقِ السُّوءِ وَلَوْ لَمْ يَصْحَبْ ضِدَّهَا ، وَمُصَاحَبَةُ ضِدِّهَا مِنْ أَخْلَاقِ السُّوءِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : مَعَ اصْطِحَابِ ضِدِّهَا وَهِيَ مُشْكِلَةٌ فَإِنَّهُ يُقَالُ : اصْطَحَبْتُهُ بِمَعْنَى حَفِظْتُهُ ، وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ افْتِعَالٌ بِمَعْنَى الْمُفَاعَلَةِ كَالْمُصَاحَبَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ : اصْطَحَبْتُهُ بِمَعْنَى الْتَزَمْتُهُ .

( وَالدُّخُولِ فِيمَا لَا يُنْسَبُ لِأَهْلِ الْخَيْرِ ) كَذِكْرِ الْقَبَائِلِ وَالتَّنَافُسِ بِهَا فِي أَمْرِ الْفِتْنَةِ أَوْ الْفُجَّارِ ، ( كَتَعْظِيمِ الْأَشْرَارِ ) تَعْظِيمًا لَا يُوصِلُهُ إلَى الْبَرَاءَةِ .

( وَإِهَانَةِ الْأَخْيَارِ ) إهَانَةً لَا تُوصِلُهُ إلَيْهَا وَذَلِكَ كَتَعْظِيمِ الْكَافِرِ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَإِهَانَةِ مُسْلِمٍ فِيهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا ، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ؛ وَأَنْ

١٦٬٠٣٦ / ١٧٬٤٣٨