شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بغض المعروف وأهله والأشر والبطر والغيبة والنميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ٤٨

فِي قَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَ عَائِدٌ إلَى مُبْغِضِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : لَا يَصِلُ عَائِدٌ إلَى الَّذِي يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَضْرِبَ مُبْغِضُ الْمَعْرُوفِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُقَيِّدَهُ أَوْ يَسْجُنَهُ أَوْ يَأْخُذَ مَالَهُ أَوْ يُتْلِفَهُ لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ إلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، سَوَاءٌ فَعَلَ الْمُبْغِضُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ تَسَبَّبَ بِوَجْهٍ مَا مِثْلُ أَنْ يُعْطِيَ الْأُجْرَةَ لِمَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَمْرِ بِهِ وَدَخَلَ فِي الْمَعْرُوفِ مَا يُعْطِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ مَالٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ تَجُوزُ الصَّدَقَةُ لَهُ وَدَفْعِ الضُّرِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اصْنَعْ الْمَعْرُوفَ إلَى أَهْلِهِ وَإِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ أَهْلُهُ ﴾ أَيْ لَا تُحْرِمُ مَعْرُوفَكَ مَنْ عَلِمْتَهُ وَمَنْ لَمْ تَعْلَمْهُ ، فَإِنْ اصْطَنَعْتَهُ عِنْدَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَهُوَ ذَاكَ ، وَإِنْ اصْطَنَعْتَهُ .

عِنْدَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ فَأَنْتَ الْمُسْتَحِقُّ بِالْجَزَاءِ ، وَلَكَ عَلَيْهِ الْفَضْلُ .

قَالَ بَعْضُهُمْ : كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَالْتَفَتَ إلَيَّ شَيْخٌ .

فَقَالَ : حَدِّثْ الْقَوْمَ بِحَدِيثِ حِمْيَرَ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : خَرَجَ حِمْيَرُ مُتَصَيِّدًا فَتَمَثَّلَتْ لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيَّةٌ فِي غَايَةِ الْوَجَلِ فَقَالَتْ : أَجِرْنِي أَجَارَكَ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ ، فَقَالَ لَهَا حِمْيَرُ : وَمِمَّنْ أُجِيرُكِ ؟ فَقَالَتْ : مِنْ عَدُوٍّ قَدْ أَرْهَقَنِي يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَنِي إرْبًا إرْبًا ، وَقَالَ لَهَا : مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : مِنْ أَهْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا : فَإِنِّي أُجِيرُكِ ، فَقَالَتْ لَهُ - وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَسْتُرَهَا بِرِدَائِهِ - : أَسْتُرْنِي فِي جَوْفِكَ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَعْرُوفَ فَفَتَحَ فَاهَهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ عَنْهَا الْعَهْدَ أَنْ لَا تُؤْذِيهِ ،

١٦٬٠٤٨ / ١٧٬٤٣٨