شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بغض المعروف وأهله والأشر والبطر والغيبة والنميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ٥٠

وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ شَابٌّ فَقِيرٌ يَعْمَلُ فِي يَوْمٍ بِأُجْرَةٍ يَنْتَفِعُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَعِبَ يَوْمًا تَعَبًا شَدِيدًا فَقَالَ : يَا رَبِّ إنَّ عَلَيَّ نَذْرًا إنْ رَزَقْتَنِي مِنْ فَضْلِكَ شَيْئًا تَصَدَّقْتُ بِعُشْرِ مَا يَكُونُ مَعِي ، فَاسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ كُلُّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ وَمَئُونَتِهِ ، فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ وَاتَّجَرَ بِهَا فَصَارَتْ عِشْرِينَ ، فَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمَيْنِ وَاتَّجَرَ وَصَارَتْ مِائَةً فَتَصَدَّقَ بِعَشْرَةٍ ، وَكَانَ عَلَى الزِّيَادَةِ كَذَلِكَ وَاشْتَرَى ضِيَاعًا وَمَزَارِعَ ، وَكَانَ يَوْمًا عَلَى فَرَسِهِ يُرِيدُ الْمَزْرَعَةَ فَإِذَا ثُعْبَانٌ أَسْوَدُ وَأَرَادَ قَتْلَهُ فَقَالَ : أَجِرْنِي الْيَوْمَ فَإِنَّ وَرَائِي فَارِسًا يُرِيدُ قَتْلِي قَالَ : فَادْخُلْ تَحْتَ رِكَابِي ، فَقَالَ : بَلْ فِي جِسْمِكَ فَقَالَ : كَيْفَ تَفْعَلُ ؟ فَقَالَ : افْتَحْ لِي فَاكَ ، فَدَخَلَ فِي بَطْنِهِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ عَلَيْهِ أَمَانَ اللَّهِ أَنْ يَخْرُجَ ، وَصَبَرَ سَاعَةً فَقَالَ : اُخْرُجْ فَقَدْ ضَاقَتْ نَفْسِي ، قَالَ : أَنْتَ بَيْنَ ثَلَاثٍ : إمَّا أَنْ تَحْلِفَ أَلَّا تُخْرِجَ الْعُشْرَ مِنْ مَالِكَ أَبَدًا بِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ ، وَإِمَّا أَنْ آكُلَ كَبِدَكَ فَتَقَعُ مَيِّتًا ، وَإِمَّا أَنْ أَصُبَّ سُمِّيَ فِي قَلْبِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ قَالَ : وَمَنْ أَنْتَ ؟ .

قَالَ : إنَّهُ الشَّيْطَانُ ، قَالَ اصْبِرْ لِي حَتَّى أُشْرِفَ عَلَى الْجَبَلِ فَإِذَا بِفَارِسٍ أَقْبَلَ نَحْوَهُ قَالَ لَهُ : مَا بَالُكَ ؟ فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ فَنَاوَلَهُ تَمْرَةً وَقَالَ : كُلْهَا فَاذْهَبْ إلَى الْغَائِطِ ، فَذَهَبَ فَأَخْرَجَ الثُّعْبَانَ قِطَعًا فَجَاءَ إلَى الْفَارِسِ فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَرْسَلَنِي اللَّهُ إلَيْكَ لِأَتَقَطَّعَ الْعُشْرَ مِنْ مَالِكَ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ الْفَضْلِ : كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الْمَنْصُورِ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْمَامِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَقُثَمُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَالُوا : إنَّ فِي حَبْسِكَ مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَبْعَثَ إلَيْهِ وَتَسْأَلَهُ عَنْ كَلَامٍ جَرَى

١٦٬٠٥٠ / ١٧٬٤٣٨