شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بغض المعروف وأهله والأشر والبطر والغيبة والنميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ٦٣

الْبُلُوغِ مِنْ لِسَانِ آدَمِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ أَوْ مَلَكٍ أَوْ جَمَادٍ يُنْطِقُهُ اللَّهُ ، وَمَا سَمِعُوا فِي الطُّفُولِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ يَبْقَى إلَى الْبُلُوغِ وَلَا بُدَّ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ .

وَعَنْ سَعِيدٍ الْحَذَّاءِ : حُجَّةُ اللَّهِ قَامَتْ فِي التَّوْحِيدِ وَالرَّسُولِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعُوا وَلَوْ كَانُوا عَلَى دِينِ نَبِيٍّ ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُكَ أَنْ تَقُولَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْقَدَرِ : الْحُجَّةُ الْعَقْلُ وَحْدَهُ ، وَقَدْ عِبْتَ أَنْتَ وَأَنَا عَلَيْهِمْ ، وَأَهْلُ الْقَدَرِ هُمْ أَهْلُ الْفِكْرِ .

وَأَجَابَ سَعِيدٌ بِأَنَّ أَهْلَ الْفِكْرِ يَقُولُونَ : حُجَّةُ اللَّهِ مَوْجُودَةٌ فِي عُقُولِ الْمُكَلَّفِينَ يَكْتَفُونَ بِأَفْكَارِهِمْ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ ، مَا لَمْ يَسْمَعُوا ، وَلَا يُوجِبُونَ مَعْرِفَةَ الرَّسُولِ حَتَّى يَسْمَعُوا بِهَا ، وَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ قَدْ وَافَقْتَهُمْ إذْ قُلْتَ : إنَّ حُجَّةَ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ قَائِمَةٍ إلَّا بِالسَّمَاعِ كَأَنَّكَ عَذَرْتَ مَنْ جَهِلَهُ ، وَلَوْلَا قَوْلُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ : بِأَنَّ النَّاسَ قَدْ سَمِعُوا لَدَخَلْتَ فِيمَنْ عُذِرَ بِجَهْلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرْعِهِ حَتَّى يَسْمَعُوا ، قَوْلُ سَعِيدٍ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ .

وَاعْتَرَضَ سَعِيدٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَلَى دِينِ نَبِيٍّ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ نَسْخُهُ بِرَسُولٍ بَعْدَهُ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَكَ فَكَيْفَ يَسَع ذَلِكَ عِنْدَكَ وَأَنْتَ قُلْتَ : قَدْ سَمِعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ؟ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَنْ فِي الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ سَمِعُوا بِفَرَائِضِ الشَّرْعِ وَأَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْجَبْتَ الْعَمَلَ بِهَا وَهُمْ بِلَا شَكٍّ لَمْ يَسْمَعُوا فَعِقَابُهُمْ مَعَ عَدَمِ السَّمْعِ جَوْرٌ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَمَا أَنَّ الْحُجَّةَ قَائِمَةٌ عَلَى النَّاسِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعُوا فِي الْفَرَائِضِ فَكَذَلِكَ فِي الرَّسُولِ .

وَإِنْ قِيلَ مِنْ جَانِبِ عَبْدِ

١٦٬٠٦٣ / ١٧٬٤٣٨