شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بغض المعروف وأهله والأشر والبطر والغيبة والنميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ٦٤

اللَّهِ أَنَّ النَّاسَ سَمِعُوا بِالْفَرَائِضِ حِينَ سَمِعُوا بِالْجُمْلَةِ لِدُخُولِ الْفَرَائِضِ فِيهَا كَمَا أَجَابَ لَهُ بِهِ ضُعَفَاءُ الْقَوْمِ قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّاسَ سَمِعُوا بِالْجُمْلَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ سَمَاعُهَا أَصْلًا يَنْبَنِي عَلَيْهِ ، وَلَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَمْ نُسَلِّمْ أَنَّ سَمَاعَ الْجُمْلَةِ مُؤَدٍّ إلَى السَّمَاعِ بِالْفَرَائِضِ ، ثُمَّ إنَّهُ إنْ قَالَ سَمِعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ حِينَ قَالَ : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ فَلَيْسَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْحِينِ ، وَمَنْ وُجِدَ فَمِنْهُمْ مَنْ فِي أَقْصَى الْمَغْرِبِ وَأَقْصَى الْمَشْرِقِ ، وَمِنْهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَرَاءَ السَّدِّ .

وَأَجَابَ قَوْمٌ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ، وَيُوجَدُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكْتُوبًا فِي الْأَحْجَارِ وَأَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَالْحُوتِ فَيَنْتَشِرُ بِذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ جُمْلَةً مِنْ ذَلِكَ فِي : " رَدِّ الشُّرُودِ إلَى الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ " ' وَيُبْحَثُ بِأَنَّ وُجُودَهُ مَكْتُوبٌ بِكِتَابَةٍ رَبَّانِيَّةٍ ، كَذَلِكَ قَدْ لَا يُدْرَى بِهِ أَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ أَوْ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ ؟ وَمَذْهَبُ سَعِيدٍ الْحَذَّاءِ مَذْهَبُنَا ، وَالْحُجَّةُ قَامَتْ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ وَالسَّمَاعُ بِالْأُذُنِ ، وَمِثْلُهُ الْفَهْمُ بِالْكِتَابِ وَالْإِشَارَةِ ، وَمَعْنَى قِيَامِ الْحُجَّةِ أَنْ يُخَاطِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَضَرَهُ وَيَكْتُبَ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَوْ يُرْسِلَ إلَيْهِ وَيُضَيِّقَ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَلَا يَبْلُغهُ رَسُولٌ وَلَا كِتَابٌ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ ، حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَا يُقْطَعُ بِهَا الْعُذْرُ هُوَ الْعَقْلُ السَّالِمُ بِوَاسِطَةِ الْأَدِلَّةِ مِنْ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ .

وَغَيْرِهِمَا فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ الْفَرْضِ أَوْ فِعْلِ الْحَرَامِ أَوْ جَهْلِهِمْ رَسُولَ

١٦٬٠٦٤ / ١٧٬٤٣٨