شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بغض المعروف وأهله والأشر والبطر والغيبة والنميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ٦٧

ذَلِكَ ؟ .

ثُمَّ إنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَقْلُ حُجَّةً لَمْ تَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَلَمْ تَتَنَاسَخْ الشَّرَائِعُ ؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الْعَقْلِ لَا تَخْتَلِفُ ، وَأَيْضًا فَقَدْ فَكَّرُوا فَأَنْكَرُوا الرُّبُوبِيَّةَ وَفَكَّرُوا فَقَالُوا : إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ، وَفَكَّرُوا فَقَالُوا : ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ، وَفَكَّرُوا فَقَالُوا : إنَّهُ جِسْمٌ ، تَعَالَى اللَّهُ ، فَكَيْفَ لَوْ وَكَلَهُمْ اللَّهُ إلَى عُقُولِهِمْ مِنْ أَوَّلِ إنْسَانٍ إلَى مَنْ تَقُومُ عَلَيْهِ السَّاعَةُ ، ثُمَّ إنَّهُمْ حَالَ التَّفَكُّرِ مَا يَفْعَلُونَ وَمَا يَذَرُونَ فِي أَكْلِهِمْ وَشُرْبِهِمْ لِمَا هُوَ حَرَامٌ أَوْ حَلَالٌ ، وَنِكَاحُ مَحَارِمِهِمْ وَالْمُحَرَّمَاتُ عَلَيْهِمْ وَقِصَاصُهُمْ وَأَرْشُهُمْ ، وَقَدْ كَثُرَ النِّزَاعُ بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ مَعَ رُجُوعِهِمْ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ ، فَكَيْفَ بِمَنْ تَحَيَّرَ ؟ وَسَيَأْتِي بَعْضُ هَذَا الْفَنِّ فِي قَوْلِهِ : بَابُ : مَا سَمِعَهُ الْمُكَلَّفُ أَوْ رَآهُ إلَخْ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٦٬٠٦٧ / ١٧٬٤٣٨