شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بغض المعروف وأهله والأشر والبطر والغيبة والنميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ٦٦

قَالَ : ﴿ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ ﴾ الْآيَةُ ، وَلَمَا قَالَ : ﴿ أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ ﴾ الْآيَةُ ، ﴿ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾ ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ﴾ ﴿ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ فَالضَّلَالَةُ وَالِاهْتِدَاءُ بَعْدَ الرِّسَالَةِ : ﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا ﴾ الْآيَةُ ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ ﴿ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ﴾ .

ثُمَّ إنَّ التَّفْكِيرَ الَّذِي يَعْرِفُونَ بِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ كَسْبًا أَوْ اضْطِرَارًا ، فَإِنْ كَانَ كَسْبًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ طَاعَةً ، فَكَيْفَ يُطِيعُ اللَّهَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ وَيُفْرِدْهُ ؟ ؛ لِأَنَّهُ حَالَ التَّفَكُّرِ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا بَلْ يَتَعَاطَى الْإِدْرَاكَ ؟ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً فَكَيْفَ يَعْصِي بِمَا هُوَ سَبَبُ الْمَعْرِفَةِ ؟ وَإِنْ كَانَ اضْطِرَارًا دَخَلُوا فِي الْجَبْرِ وَقَدْ أَبَوْهُ ، ثُمَّ إنْ جَعَلُوا الْفِكْرَ حَالَ الطُّفُولِيَّةِ فَالْأَطْفَالُ مَرِيدُونَ مُسْتَطِيعُونَ لِلْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ إذًا فَمَا وَجْهُ تَأَخُّرِ تَكْلِيفِهِمْ وَإِبَاحَةِ الْكُفْرِ لَهُمْ حَتَّى يَتَفَكَّرُوا ، وَإِنْ جَعَلُوهُ حَالَ الْبُلُوغِ لَزِمَهُمْ إبَاحَةُ الْكُفْرِ لَهُمْ حَتَّى يَتَفَكَّرُوا وَرَجَعُوا إلَى قَوْلِنَا : إنَّ الْإِرَادَةَ مَعَ الْمُرَادِ ، وَالِاسْتِطَاعَةَ مَعَ الْفِعْلِ ، وَمَنْ وَسِعَهُ الْجَهْلُ بِاَللَّهِ فِي حَالِ مَا لَزِمَ أَنْ يَسَعَهُ فِي كُلِّ حَالٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَحْوَالِ الْمُكَلَّفِ الَّتِي هُوَ فِيهَا عَاقِلٌ ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْبُلُوغِ عَارِفًا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّفَكُّرِ وَإِلَّا لَمْ يُغْنِ عَنْهُ تَفَكُّرُهُ شَيْئًا إذْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَإِنْ قَالُوا : الْمُفَكِّرُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ حَالَ تَفْكِيرِهِ ، قُلْنَا : أَخْبِرُونَا أَشَاكٌّ أَوْ مُعْتَقِدٌ أَوْ مُؤْمِنٌ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَمْ بِعَكْسِ

١٦٬٠٦٦ / ١٧٬٤٣٨