شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الأشر والبطر

الجزء ٣٣ · صفحة ٧٣

يَقُولُونَ لِلذَّكَرِ : أَنْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ ، وَكَشَتْمِ الْمُتَبَرَّئِ مِنْهُ بِأَمْرٍ لَا يَتَأَهَّلُ بِهِ لِلشَّتْمِ .

( وَافْتِرَاءٍ ) أَشَدُّ الْكَذِبِ ، وَقِيلَ : الْكَذِبُ عَنْ عَمْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ أَيْضًا يُطْلَقُ حَيْثُ لَا عَمْدَ وَلَكِنْ لَا ذَنْبَ فِيهِ ؛ ( وَغِيبَةٍ ) وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى بِأَنْ يُذْكَرَ غَيْرُ الْمُتَوَلَّى بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ وَيُرِيدُ تَنْقِيصُهُ بِذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا فِي مَنْزِلَةِ غِيبَةِ الْمُتَوَلَّى ( وَنَمِيمَةٍ ) فَإِنَّهَا حَرَامٌ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ بِهَا فِتْنَةٌ وَلَا حِقْدٌ ( وَنَهْيٍ عَنْ خَيْرٍ وَأَمْرٍ بِشَتْمِ وَإِيذَاءِ مَنْ حُرِّمَ إيذَاؤُهُ ) كَنِسْبَتِهِ إلَى أُمِّهِ وَنِدَائِهِ بِأَبْغَضِ أَسْمَائِهِ ، وَقَوْلِهِ لَهُ : يَا كَافِرُ ، وَالسَّعْيِ بِهِ لِجَائِرٍ يَضُرُّهُ ، وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ لِمَنْ يَضُرُّهُ ، وَالْبُهْتَانِ وَذِكْرُ الْإِيذَاءِ بَعْدَ ذِكْرِ الشَّتْمِ ، وَالِافْتِرَاءِ وَالْغِيبَةِ ذِكْرُ عَامٍّ بَعْدَ خَاصٍّ ، ( وَبِغَيْرِهِ مِنْ الْجَوَارِحِ كَإِضْرَارٍ بِهَا ) كَضَرْبٍ وَسَدِّ طَرِيقٍ أَوْ مَجْرَى وَقُعُودٍ أَوْ قِيَامٍ فِي طَرِيقٍ بِلَا إعْطَاءٍ لِحَقِّهَا وَإِفْسَادِ مَالٍ ؛ وَغَمْزٍ وَرَمْزٍ وَإِشَارَةٍ ( وَمَنْعٍ وَاجِبٍ ) مِنْ زَكَاةٍ وَدَيْنٍ وَأَرْشٍ وَصَدَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَا يَحِلُّ فِعْلُهُ أَوْ قَوْلُهُ أَوْ تَرْكُهُ فَلَيْسَ بَطَرًا وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَكْرُوهًا وَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْبَطَرِ وَقَرَنَهُ بِمَا يَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْصِيَةً جَازَ .

وَالْأَشَرُ كَالْبَطَرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرْتُهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ : الِانْتِصَارُ إذَا ظُلِمَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَطَرًا وَلَا أَشَرًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾ الْآيَةُ .

وَهَذَا فِي الْقِصَاصِ وَالْغُرْمِ وَالْكَلَامِ حَيْثُ يَجُوزُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : يَا كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ أَحَدُهُمَا ، وَالْبَادِئُ أَظْلَمُ ﴾ فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكُفْرِ الشِّرْكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَالِمٌ

١٦٬٠٧٣ / ١٧٬٤٣٨