شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الغيبة

الجزء ٣٣ · صفحة ٧٩

أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : عَلِّمْنِي خَيْرًا أَنْتَفِعُ بِهِ ، فَقَالَ : ﴿ لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَصُبَّ مِنْ دَلْوِكَ فِي إنَاءِ الْمُسْتَقِي وَأَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِبِشْرٍ حَسَنٍ وَإِذَا أَدْبَرَ فَلَا تَغْتَابُهُ ﴾ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْحَاضِرَ لَا غِيبَةَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّ ذِكْرَهُ بِسُوءٍ بِحَضْرَتِهِ كُفْرٌ ، وَقَالَ الْبَرَاءُ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي خُدُورِهِنَّ فَقَالَ : ﴿ يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِقَلْبِهِ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ ﴾ .

وَأَوْحَى اللَّهُ إلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : " مَنْ مَاتَ تَائِبًا مِنْ الْغِيبَةِ فَهُوَ آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَمَنْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَيْهَا فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ " وَعَنْ أَنَسٍ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْمِ يَوْمٍ فَقَالَ : { لَا يُفْطِرْنَ أَحَدُكُمْ حَتَّى آذَنَ لَهُ ، فَصَامَ النَّاسُ حَتَّى إذَا أَمْسُوا جَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ظَلِلْتُ صَائِمًا فَأْذَنْ لِي أَنْ أُفْطِرَ فَيَأْذَنُ لَهُ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ظَلِلْتْ صَائِمًا فَأْذَنْ لِي أَنْ أُفْطِرَ فَيَأْذَنُ لَهُ حَتَّى إذَا جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَاتَانِ مِنْ أَهْلِي ظَلَّتَا صَائِمَتَيْنِ وَإِنَّهُمَا يَسْتَحْيِيَانِ أَنْ تَأْتِيَاكَ ، فَأْذَنْ لَهُمَا أَنْ تُفْطِرَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ عَاوَدَهُ فَقَالَ : إنَّهُمَا لَمْ يَصُومَا ، وَكَيْفَ يَصُومُ مَنْ ظَلَّ نَهَارَهُ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ ، اذْهَبْ فَمُرْهُمَا إنْ كَانَتَا صَائِمَتَيْنِ أَنْ يَسْتَقِيئَا ، فَرَجَعَ إلَيْهِمَا فَأَخْبَرَهُمَا فَاسْتَقَاءَتَا ، فَقَاءَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَقَةً مِنْ دَمٍ فَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ

١٦٬٠٧٩ / ١٧٬٤٣٨