فصل في الغيبة
الجزء ٣٣ · صفحة ٨٠صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ بَقِيَتَا فِي بُطُونِهِمَا لَأَكَلَتْهُمَا النَّارُ } وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لَمَّا أَعْرَضَ عَنْهُ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُمَا وَاَللَّهِ قَدْ مَاتَتَا أَوْ كَادَتَا تَمُوتَانِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ ائْتُونِي بِهِمَا فَجَاءَتَا فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا : قِيئِي فَقَاءَتْ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ وَصَدِيدٍ حَتَّى مَلَأَتْ الْقَدَحَ ، وَقَالَ لِلْأُخْرَى : قِيئِي فَقَاءَتْ كَذَلِكَ ، فَقَالَ إنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمَا وَأَفْطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ، جَلَسَتْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَتَا تَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ ﴾ .
وَعَنْ أَنَسٍ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ فَذَكَرَ لَنَا الرِّبَا وَعِظَمَ شَأْنِهِ ، فَذَكَرَ أَنَّ الدِّرْهَمَ يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنْ الرِّبَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَطِيئَةِ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً يَزْنِيهَا الرَّجُلُ ، وَأَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ﴾ .
وَقَالَ جَابِرٌ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ يُعَذَّبُ صَاحِبَاهُمَا ، فَقَالَ : ﴿ إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ الْبَوْلِ ، وَدَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ جَرِيدَتَيْنِ فَكَسَرَهُمَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَغُرِسَتْ عَلَى قَبْرِهِمَا فَقَالَ : أَمَّا أَنَّهُ قَدْ يُهَوِّنُ مِنْ عَذَابِهِمَا مَا كَانَا رَطْبَتَيْنِ أَوْ مَا لَمْ يَيْبَسَا ﴾ وَلَمَّا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًا فِي الزِّنَى فَقَالَ رَجُلٌ لِصَاحِبِهِ : هَذَا قُعِصَ كَمَا يُقْعَصُ الْكَلْبُ ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا مَعَهُ بِجِيفَةٍ فَقَالَ : { انْهَشَا مِنْهَا فَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ