فصل في الغيبة
الجزء ٣٣ · صفحة ٨٣فَيَكْشِفُ اللَّهُ سِتْرًا عَنْ مَسَاوِيكَا وَاذْكُرْ مَحَاسِنَ مَا فِيهِمْ إذَا ذُكِرُوا وَلَا تَعِبْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَا فِيكَا أَيْ لَا تَعِبْ أَحَدًا بِشَيْءٍ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ فِيكَ الْعَيْبَ إمَّا مِنْ نَوْعِ ذَلِكَ الْعَيْبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَعَنْ الْحَسَنِ : الْغِيبَةُ : فَاكِهَةُ النِّسَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : لَا تُعِنْ النَّاسَ عَلَى عَيْبِكَ بِسُوءِ غَيْبِكَ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ﴿ اقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَطُلَّابِ الْعِلْمِ ، وَلَا تُمَزِّقْ النَّاسَ بِلِسَانِكَ فَيُمَزِّقُكَ كُلَّابُ النَّارِ ﴾ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ : إنَّ فِي الْغِيبَةِ خَرَابَ الْقَلْبِ مِنْ الْهُدَى فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ ، وَحَسْبُكَ مِنْ الْغِيبَةِ شُؤْمًا مَحْقُهَا لِلْحَسَنَاتِ وَإِبْطَالُهَا لِلطَّاعَاتِ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الْغِيبَةَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَتُنْقِضُ الْوُضُوءَ وَتَهْدِمُ الْأَعْمَالَ هَدْمًا وَتَسْقِي أُصُولَ الشَّرِّ ﴾ وَقِيلَ لِلْحَسَنِ إنَّ فُلَانًا اغْتَابَكَ فَبَعَثَ إلَيْهِ بِطَبَقٍ فِيهِ رُطَبٌ فَجَاءَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ : إنِّي اغْتَبْتُكَ وَأَنْتَ أَهْدَيْتَ إلَيَّ فَقَالَ : بَلَغَنَا أَنَّكَ أَهْدَيْتَ إلَيْنَا حَسَنَاتِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُكَافِئَكَ بِهَذَا فَاعْذُرْنِي عَلَى التَّمَامِ ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ لِلَّذِي اغْتَابَ الْحَسَنَ : يَا مُكَذِّبُ بَخِلْتَ بِدُنْيَاكَ عَنْ أَصْدِقَائِكَ وَجُدْتَ بِحَسَنَاتِكَ عَلَى أَعْدَائِكَ فَمَا أَنْتَ فِيمَا تَبْخَلُ عَنْهُمْ بِمَعْذُورٍ وَلَا أَنْتَ فِيمَا سَخَوْتَ بِهِ بِمَشْكُورٍ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ احْذَرُوا عَلَى حَسَنَاتِكُمْ أَنْ تَنْسَلَّ مِنْكُمْ بِالِاغْتِيَابِ كَمَا يَنْسَلُّ الْمَاءُ مِنْ يَدِ أَحَدِكُمْ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ مَا النَّارُ بِالْيَبَسِ بِأَسْرَعَ مِنْ الْغِيبَةِ فِي حَسَنَاتِ الْعَبْدِ ﴾ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَوْ كُنْتُ مُغْتَابًا لَاغْتَبْتُ أُمِّي ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِحَسَنَاتِي ، وَعَنْ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ أَنَّهُ فَاتَهُ الْقِيَامُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَزَّتْهُ