فصل في الغيبة
الجزء ٣٣ · صفحة ٨٦كَانُوا قَبْلَنَا كَانُوا يَأْكُلُونَ الْخُبْزَ قَبْلَ اللَّحْمِ وَأَنْتُمْ بَدَأْتُمْ بِاللَّحْمِ قَبْلَ الْخُبْزِ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ : إنَّ الْعَبْدَ لَيَقْرَأُ كِتَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَرَى فِيهِ حَسَنَاتٍ لَمْ يَكُنْ عَمِلَهَا فَيَقُولُ : يَا رَبِّ مِنْ أَيْنَ لِي هَذَا ؟ فَيَقُولُ : هَذَا بِمَا اغْتَابَكَ النَّاسُ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ : الْغِيبَةُ فَاكِهَةُ الْقُرَّاءِ وَضِيَافَةُ الْفُسَّاقِ وَمَرَاتِعُ النِّسَاءِ وَإِدَامٌ لِكِلَابِ النَّاسِ وَمَزَابِلُ لِلْأَتْقِيَاءِ ، وَقِيلَ : إدَامٌ لِكُلَّابِ النَّارِ .
وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : لَوْ أَنَّكُمْ أَتَيْتُمْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ قَدْ كَشَفَ الرِّيحُ عَنْ بَعْضِ عَوْرَتِهِ لَكُنْتُمْ تَسْتُرُونَهَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ؛ قَالَ : بَلْ كُنْتُمْ تَكْشِفُونَ الْبَقِيَّةَ قَالُوا : سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ يُذْكَرُ الرَّجُلُ عِنْدَكُمْ فَتَذْكُرُونَهُ بِأَسْوَأِ مَا فِيهِ فَأَنْتُمْ تَكْشِفُونَ بَقِيَّةَ الثَّوْبِ عَنْ عَوْرَتِهِ ، وَرُوِيَ عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ أُنَاسٍ فَتَنَاوَلُوا رَجُلًا فَنَهَيْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَكَفُّوا عَنْهُ فَأَخَذُوا فِي غَيْرِهِ ، ثُمَّ عَادُوا إلَيْهِ فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَرَأَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ أَتَانِي رَجُلٌ أَسْوَدُ جِدًّا وَمَعَهُ طَبَقٌ عَلَيْهِ قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ فَقَالَ لِي : كُلْ ؛ فَقُلْتُ : آكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ ؟ .
وَاَللَّهِ لَا آكُلُهُ فَانْتَهَرَنِي انْتِهَارًا شَدِيدًا فَقَالَ : قَدْ أَكَلْتَ مَا هُوَ أَشَرُّ مِنْهُ فَجَعَلَ يَدُسُّهُ فِي فَمِي حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ مِنْ مَنَامِي ؛ فَوَاَللَّهِ لَقَدْ مَكَثْتُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إلَّا وَجَدْتُ فِيهِ طَعْمَ ذَلِكَ اللَّحْمِ فِي فَمِي .
وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَمَرَّ رَجُلٌ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهُ فَقَالَ : اُسْكُتْ ، ثُمَّ قَالَ ، يَا سُفْيَانُ هَلْ غَزَوْتَ الرُّومَ ؟