شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الغيبة

الجزء ٣٣ · صفحة ٩٨

الْبَحْرُ لَمَزَجَتْهُ } وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ ذُكِرَتْ امْرَأَةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ : إنَّهَا قَصِيرَةٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اغْتَبْتِهَا ﴾ ، وَذَكَرَ ابْنُ سِيرِينَ رَجُلًا فَقَالَ : وَذَاكَ الرَّجُلُ الْأَسْوَدُ ، ثُمَّ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنِّي أُرَانِي قَدْ اغْتَبْتُهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ سِيرِينَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ الْأَعْوَرَ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ تَنْقِيصَهُ ، وَلَوْ أَرَادَهُ لَعَدَّهُ غِيبَةً .

وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَا تَغْتَابَنَّ أَحَدًا فَإِنِّي قُلْتُ لِامْرَأَةٍ مَرَّةً وَأَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ هَذِهِ لَطَوِيلَةُ الذَّيْلِ فَقَالَ : ﴿ الْفِظِي ﴾ فَلَفَظَتْ مُضْغَةً مِنْ لَحْمٍ ، وَذُكِرَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ أَنَّهُ دُعِيَ إلَى طَعَامٍ فَلَمَّا قَالُوا : إنَّ فُلَانًا لَمْ يَجِئْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : إنَّ فُلَانًا رَجُلٌ ثَقِيلٌ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ : إنَّمَا فَعَلَ هَذَا مِنْ أَجَلِي وَاَللَّهِ لَا شَهِدْتُ طَعَامًا اُغْتِيبَ فِيهِ الْمُؤْمِنُ ، فَخَرَجَ وَلَمْ يَأْكُلْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .

وَعَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ : لَوْ قُلْتَ ثَوْبُ فُلَانٍ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ لَكَانَ غِيبَةً فَإِذَا كَانَ ذِكْرُكَ ثِيَابَهُ غِيبَةً فَكَيْفَ إذَا ذَكَرْتَ نَفْسَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ امْرَأَةً قَصِيرَةً دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا أَقْصَرَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : ﴿ لَقَدْ اغْتَبْتِهَا ﴾ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا قُلْتُ إلَّا مَا فِيهَا ، قَالَ : " ذَكَرْتِ أَقْبَحَ مَا فِيهَا " وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ أَهْلَ الصُّفَّةِ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ ؛ فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ فَقَالُوا لِزَيْدٍ : اُدْخُلْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْ لَهُ إنَّا لَمْ نَأْكُلْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا لِيَبْعَثَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ ، وَلَمَّا قَامَ

١٦٬٠٩٨ / ١٧٬٤٣٨