فصل في الغيبة
الجزء ٣٣ · صفحة ٩٧أَحْفَظَ فُلَانًا لِلْقُرْآنِ لَكِنْ قَدْ لَا يُجَوِّدُهُ كَمَا اُبْتُلِينَا بِذَلِكَ أَوْ كَمَا نَحْنُ أَهْلُ التَّقْصِيرِ فَيَذِمُّ نَفْسَهُ تَشَبُّهًا بِالصَّالِحِينَ ، وَقَصْدُهُ ذَمُّ الْمَذْكُورِ وَرُبَّمَا غَفَلَ السَّامِعُ فَيَقُولُ الْمُغْتَابُ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا ، ، ، فَيَتَوَصَّلُ بِذِكْرِ اللَّهِ إلَى تَيَقُّظِ الْعَاقِلِ وَيَسْتَخْرِجُ مِنْهُ بِمُعْجِبِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَعَهُ فِي الْغِيبَةِ ، وَقَدْ كَانَ يَدْخُلُ فِيهَا بِالسُّكُوتِ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ شَرِيكُ الْمُغْتَابِ كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ قَوْلِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ فِي مَاعِزٍ أَنَّهُ أُقْعِصَ كَمَا يُقْعَصُ الْكَلْبُ فَجَمَعَهُمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ ﴿ انْهَشَا مِنْ هَذِهِ الْجِيفَةِ ﴾ إلَخْ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ لِلْآخَرِ : إنَّ فُلَانًا لَئُومٌ ، ثُمَّ إنَّهُمَا طَلَبَا أُدْمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْكُلَا بِهِ الْخُبْزَ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ قَدْ ائْتَدَمْتُمَا فَقَالَا : مَا نَعْلَمُهُ ، قَالَ : بَلَى إنَّكُمَا أَكَلْتُمَا مِنْ لَحْمِ أَخِيكُمَا ﴾ فَجَمَعَهُمَا ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُمَا قَدْ اسْتَمَعَ ( بِمُنْقِصٍ ) أَيْ بِأَمْرٍ مُنْقِصٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ دِينِيٍّ .
قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا مَا أَعْجَزَهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اغْتَبْتُمْ أَخَاكُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْنَا مَا فِيهِ قَالَ : إنْ قُلْتُمْ مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتُّمُوهُ ﴾ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعَجَزَ فُلَانًا أَوْ قَالُوا : مَا أَضْعَفَ فُلَانًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اغْتَبْتُمْ صَاحِبَكُمْ وَأَكَلْتُمْ لَحْمَهُ ﴾ ؛ وَعَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ قِصَرِهَا ، قَالَ : { لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَ بِهَا