شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الغيبة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٠٥

وَ ( جَازَ ) الْإِخْبَارُ ( عَنْ كَافِرٍ ) كُفْرِ شِرْكٍ أَوْ نِفَاقٍ ( بِسُوءِ فِعْلِهِ ) مِنْ مَكْرُوهٍ أَوْ عَدَمِ أَدَبٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ غَيْرِ كَبِيرَةٍ أَوْ بِكَبِيرَةٍ ، ( وَتَنْقِيصِهِ بِهِ ) أَيْ : بِسُوءِ فِعْلِهِ ( وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ ) لَا بِمَا فَعَلَ لَهُ فِيهِ كَعَمًى وَبَرَصٍ وَذَلِكَ الْإِخْبَارُ بِسُوءِ فِعْلِهِ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ ؛ كُلُّ ذَلِكَ لِوَجْهِ اللَّهِ إعْزَازًا لِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَزَجْرًا لَهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ بِهِ وَإِهَانَةً لِلْكُفْرِ ، فَلَوْ ذَكَرَهُ بِذَلِكَ عَبَثًا أَوْ انْتِقَامًا لِنَفْسِهِ إذْ ظَلَمَهُ ذَلِكَ الْكَافِرُ أَوْ إذْ فَعَلَ ذَلِكَ الْكَافِرُ مَا يَحِلُّ لَهُ أَوْ يَجِبُ أَوْ يُسْتَحَبُّ أَوْ إرْضَاءً لِغَيْرِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَدْ اغْتَابَهُ ، وَكَذَا إنْ ذَكَرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مِمَّا يَضُرُّهُ فَهُوَ غِيبَةٌ وَبُهْتَانٌ ، وَإِنْ ذَكَرَهُ بِمُبَاحٍ هُوَ فِيهِ إرَادَةً لِتَنْقِيصِهِ فَهُوَ غِيبَةٌ .

وَقِيلَ : لَا ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يَشْتَغِلُ بِذِكْرِ مَسَاوِئِهِ فَإِنْ قَصَدَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ حَيْثُ خَافَ أَنْ يَغُرَّ أَحَدًا أَوْ يَقْتَدِي بِهِ أَحَدٌ فَذَلِكَ عِبَادَةٌ إذَا أَخْلَصَهَا لَا غِيبَةٌ وَإِلَّا فَغِيبَةٌ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ غِيبَةً ، وَوَرَدَ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ بِذِكْرِ الْفَاجِرِ عَلَى رَسْمِ أَنْ يَعْرِفَهُ النَّاسُ وَيَحْذَرُوهُ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ إشْهَارُ مُبْتَدَعٍ .

وَذَكَرَ بَعْضُ قَوْمِنَا أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجَازُوا الْغِيبَةَ فِي أَحَدَ عَشَرَ : الْأَوَّلُ : النَّصِيحَةُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَيَنْصَحُهُ حَتْمًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْهُ .

الثَّانِي التَّجْرِيحُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الشَّهَادَةِ وَحُرِّمَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَالتَّجْرِيحُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دِينٌ .

وَالثَّالِثُ : الْمُعْلِنُ فِي الْفُسُوقِ .

وَالرَّابِعُ : أَصْحَابُ الْبِدَعِ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَوْ بِتَآلِيفِهِمْ فَيَجِبُ إشْهَارُهُمْ وَالنَّقْضُ عَلَيْهِمْ .

الْخَامِسُ : أَنْ تَذْكُرَ إنْسَانًا عِنْدَ آخَرَ بِمَا لَا يُنْقِصُهُ عِنْدَهُ .

وَقِيلَ

١٦٬١٠٥ / ١٧٬٤٣٨