شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الغيبة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٠٦

: يُنْهَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ نَفْسُ الْغِيبَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ السَّامِعُ لِلنَّقْصِ بِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْتَبِهُ بَعْدُ .

السَّادِسُ : الدَّعْوَى عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الشَّهَادَةُ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ أَخَذَ فُلَانٌ مَالِيَ .

السَّابِعُ : التَّظَلُّمُ عِنْدَ مَنْ يُظَنُّ أَنَّ لَهُ قُوَّةً عَلَى إزَالَةِ ظُلْمَةٍ كَالشَّكْوَى بِالْقَاضِي السَّيِّئِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ السُّلْطَانِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ﴾ وَقَالَ : ﴿ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ ﴾ .

الثَّامِنُ : الِاسْتِعَانَةُ عَلَى إزَالَةِ الْمُنْكَرِ نَحْوَ فُلَانٌ يَفْعَلُ كَذَا كَمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ عَلَى عُثْمَانَ أَوْ عَلَى طَلْحَةَ فَسَلَّمَ وَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ فَلَيْسَ ذِكْرُهُ لَهُ غِيبَةً ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيُصْلِحَ ذَلِكَ ، وَكَمَا أَبْلَغَ عُمَرَ رَجُلٌ أَنَّ أَبَا جَنْدَلٍ أَدْمَنَ الْخَمْرَ بِالشَّامِ فَلَمْ يَرَهُ مُغْتَابًا ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغَهُ ذَلِكَ شَفَقَةً عَلَى دِينِ اللَّهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ : ﴿ حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ فَتَابَ .

التَّاسِعُ : الِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَقُولَ : إنَّ فُلَانًا ظَلَمَنِي بِكَذَا مَا طَرِيقِي فِي ذَلِكَ ؟ أَوْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ كَذَا مِمَّا هُوَ فَعَلَ ؟ كَمَا قَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي أَنَا وَوَلَدِي أَفَآخُذُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ ؟ فَقَالَ : ﴿ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ فَذَكَرَتْهُ بِالشُّحِّ وَالظُّلْمِ فَلَمْ يَقُلْ لَهَا إنَّ ذَلِكَ غِيبَةٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِفْتَاءٌ مِنْهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَوْلَى التَّعْرِيضُ بِأَنْ يَقُولَ : مَا قَوْلُكِ فِيمَنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ

١٦٬١٠٦ / ١٧٬٤٣٨