فصل في الغيبة
الجزء ٣٣ · صفحة ١٠٧يَفْعَلْهُ أَوْ فِي رَجُلٍ ظَلَمَهُ أَبُوهُ أَوْ زَوْجَتُهُ .
الْعَاشِرُ : تَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَكْرِهِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَمْلُوكًا بِالسَّرِقَةِ وَكَذَا الْمُسْتَشِيرُ فِي التَّزَوُّجِ وَالْإِيدَاعِ .
الْحَادِيَ عَشَرَ : أَنْ يَذْكُرَ صِفَةَ بَدَنِهِ لِيُعْرَفَ كَالْأَصَمِّ .
( وَإِنْ رَمَاهُ ) أَيْ : رَمَى الْكَافِرَ أَيْ سَمَّاهُ ( بِمَا لَا فِعْلَ لَهُ فِيهِ ) مَعَ أَنَّهُ فِيهِ بِدُونِ إرَادَةِ تَنْقِيصٍ بِهِ ( أَوْ نَقَّصَهُ بِهِ ) وَهُوَ فِيهِ ( كَبَرَصٍ أَوْ جُذَامٍ أَوْ عَمًى ) وَمَعْنَى رَمْيِهِ بِذَلِكَ إطْلَاقِ اسْمِهِ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَى إطْلَاقِ اسْمِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقُولُ : ذُو جُذَامٍ أَوْ ذُو عَمًى أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، أَوْ الْأَبْرَصُ أَوْ الْمَجْذُومُ أَوْ الْأَعْمَى أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ( فَهَلْ يَحِلُّ ) وَلَا يَكُونُ غِيبَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ : فَقَائِلُ ذَلِكَ كَقَائِلِ مَا أَنْتَنَ الْجِيفَةَ أَوْ الْعَذِرَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، ( أَوْ لَا ؟ ) فَيَكُونُ غِيبَةً ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ لَهُ بِمَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا هُوَ مَعْصِيَةٌ ؟ ( قَوْلَانِ ) أَصَحُّهُمَا الثَّانِي ، فَتَرَى الْمُصَنِّفَ كَالشَّيْخِ أَحْمَدَ أَثْبَتَ أَنَّ الْغِيبَةَ تَكُونُ فِي الْإِنْسَانِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَوْقُوفًا فِيهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الْكَافِرِ بِغَيْرِ سُوءِ فِعْلِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : بِسُوءِ فِعْلِهِ ، وَأَنَّهَا تَكُونُ فِيهِ بِذِكْرِ فِيهِ مِمَّا لَيْسَ فِعْلًا لَهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : .
وَقَالَ قَوْمٌ : لَا غِيبَةَ فِي الدِّينِ ؛ لِأَنَّهُ ذَمُّ مَا ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي كَثُرَ صِيَامُهَا وَصَلَاتُهَا لَكِنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا : ﴿ إنَّهَا فِي النَّارِ ﴾ ، وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ بِخَيْرٍ إلَّا أَنَّهَا بِخَيْرٍ : ﴿ مَا خَيْرُهَا إذًا ؟ ﴾ قَالَ : فَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُمْ سَيَذْكُرُونَ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِمْ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِسُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ