شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في النميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٣٠

الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ﴾ أَيْ مَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ عِنْدَكُمْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ كَبِيرًا ، وَهَكَذَا كُنْتُ أُفَسِّرُ الْحَدِيثَ حِينَ بَلَغَنِي ، وَيَدُلُّ لَهُ زِيَادَةُ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ .

وَقِيلَ : مَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ تَرْكُهُ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الْمَعْنَى فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَعَرَّفَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ النَّمِيمَةَ بِأَنَّهَا فِعْلُ مَا يَكُونُ تَحْرِيشًا بَيْنَ النَّاسِ أَوْ بَيْنَ الْبَهَائِمِ بِالشَّرِّ كَمَا لَا يَحِلُّ لِلْفَاعِلِ وَلَا لَهُمْ ، قَصَدَ التَّحْرِيشَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ ، مِثْلُ أَنْ يَقْصِدَ الْإِصْلَاحَ فَيُوَافِقَ الشَّرَّ ، أَوْ قَصَدَ الْإِضْحَاكَ أَوْ تَكَلَّمَ بِهِ عَمْدًا بِلَا قَصْدِ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ قَصَدَ الْعَبَثَ فَوَافَقَ الشَّرَّ ، وَسَوَاءٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمُشْرِكِينَ أَوْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ، وَتَفْسِيرُ النَّمِيمَةِ بِالتَّحْرِيشِ الْمَذْكُورِ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنْ تَفْسِيرِهَا بِالنَّقْلِ الْمَذْكُورِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْكَلَامِ الْمَنْقُولِ وَانْفِرَادِ التَّحْرِيشِ بِالْإِغْرَاءِ بَيْنَ حَاضِرِينَ وَبِالْإِغْرَاءِ بِلَا كَلَامٍ وَبِإِغْرَاءِ الْبَهَائِمِ ، وَعَرَّفَهَا بَعْضٌ بِأَنَّهَا كَشْفُ مَا يُكْرَهُ كَشْفُهُ وَإِفْشَاءُ السِّرِّ سَوَاءٌ كَرِهَ كَشْفَهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَوْ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُمَا عَمَلًا أَوْ قَوْلًا نَقْصًا أَوْ عَيْبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ نَقْصًا أَوْ عَيْبًا فَفِيهِ الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ ، وَقَالَ : إنَّهَا فِي الْأَكْثَرِ تُطْلَقُ عَلَى نَقْلِ الْقَوْلِ الْمَكْرُوهِ إلَى الْمَقُولِ فِيهِ ، قَالَ : وَهِيَ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ ضَرَرٌ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِالْإِعْلَامِ فَيَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ نُصْحٌ .

١٦٬١٣٠ / ١٧٬٤٣٨