فصل في النميمة
الجزء ٣٣ · صفحة ١٤١مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَذِبِ وَالْحَسَدِ وَالنِّفَاقِ ، وَهِيَ مُوجِبَاتُ الذُّلِّ ، وَأَثَافِي الذُّلِّ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ : لَوْ صَحَّ مَا نَقَلَهُ النَّمَّامُ إلَيْكَ لَكَانَ هُوَ الْمُجْتَرِئُ بِالشَّتْمِ عَلَيْكَ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ أَوْلَى بِحِلْمِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَابِلْكَ بِشَتْمِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ أَخْبَرَكَ بِشَتْمٍ عَنْ آخَرَ فَهُوَ الشَّاتِمُ لَا مَنْ شَتَمَكَ ، وَقِيلَ : مَنْ مَدَحَكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ فَلَا تَأْمَنْ أَنْ يَذُمّكَ بِمَا لَيْسَ فِيكَ ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ حُمِلَتْ إلَيْهِ النَّمِيمَةُ سِتَّةُ أُمُورٍ ، الْأَوَّلُ : أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ فَإِنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ وَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ﴾ ، الثَّانِي : أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْصَحَ لَهُ وَيُقَبِّحَ عَلَيْهِ فِعْلَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ ﴾ .
الثَّالِث : أَنْ يُبْغِضَهُ فِي اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ ، وَبُغْضُ الْمَعَاصِي وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبْغِضُهَا ، الرَّابِعُ : أَنْ لَا تَظُنَّ بِأَخِيكَ الْغَائِبِ السُّوءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ﴾ ، الْخَامِس : أَنْ لَا يَحْمِلَكَ مَا حَكَى لَكَ عَلَى الْبَحْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ﴾ ، السَّادِسُ : أَنْ لَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ مَا نَهَيْتَ النَّمَّامَ عَنْهُ وَلَا تَحْكِي نَمِيمَتَهُ فَتَقُولُ : فُلَانٌ قَدْ حَكَى لِي كَذَا وَكَذَا ، فَتَكُونُ نَمَّامًا مُغْتَابًا .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : النَّمَّامُ هُوَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : مَنْ نَقَلَ إلَيْكَ حَدِيثًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْقُلُ حَدِيثَكَ إلَى غَيْرِكَ ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْهَمَّازُونَ وَاللَّمَّازُونَ وَالْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَيْبَ يَحْشُرهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَوُجُوهُهُمْ وُجُوهُ الْكِلَابِ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {