شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في النميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٤٠

فِي صِدْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْ الْحُرْمَةَ وَلَمْ يَسْتُرْ الْعَوْرَةَ ، وَالسِّعَايَةُ هِيَ النَّمِيمَةُ إلَّا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ إلَى مَنْ يُخَافُ جَانِبُهُ سُمِّيَتْ سِعَايَةً .

وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْكَلَامِ وَقَالَ : إنِّي مُكَلِّمُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَلَامٍ فَاحْتَمِلْهُ ، وَإِنْ كَرِهْتَهُ فَإِنَّ وَرَاءَهُ مَا تُحِبُّ إنْ قَبِلْتَهُ ، قَالَ : قُلْ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ قَدْ اكْتَنَفَكَ رِجَالٌ ابْتَاعُوا دُنْيَاكَ بِدِينِهِمْ وَرِضَاكَ بِسَخَطِ اللَّهِ ، خَافُوكَ فِي اللَّهِ وَلَمْ يَخَافُوا اللَّهَ فِيكَ ، فَلَا تَأْمَنْهُمْ عَلَى مَا ائْتَمَنَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَلَا تُصْغِ إلَيْهِمْ فِيمَ اسْتَحْفَظَكَ اللَّهُ إيَّاهُ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَأْلُوَا فِي الْأُمَّةِ خَسْفًا ، وَفِي الْأَمَانَةِ تَضْيِيعًا ، وَفِي الْأَعْرَاضِ قَطْعًا وَانْتِهَاكًا ، أَعْلَى قُرْبِهِمْ النَّمِيمَةُ وَالْبَغْيُ ، وَأَجَلُّ رَسَائِلِهِمْ الْغِيبَةُ وَالْوَقِيعَةُ ، وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا أَجْرَمُوا وَلَيْسُوا بِمَسْئُولِينَ عَمَّا أَجْرَمْتَ ، فَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاهُمْ بِفَسَادِ آخِرَتِكَ فَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ غَبْنًا مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ، وَسَعَى رَجُلٌ بِزِيَادٍ الْأَعْجَمِ إلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِلْمُوَافَقَةِ فَأَقْبَلَ زِيَادٌ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ : .

فَأَنْتَ امْرُؤٌ إمَّا ائْتَمَنْتُكَ خَائِنًا فَخُنْتَ وَإِمَّا قُلْتَ قَوْلًا بِلَا عِلْمِ فَأَنْتَ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْخِيَانَةِ وَالْإِثْمِ وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ بِخِلَالٍ إنْ تَمَسَّكْتَ بِهَا لَمْ تَزَلْ سَيِّدًا : اُبْسُطْ خُلُقَكَ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَأَمْسِكْ جَهْلَكَ عَنْ اللَّئِيمِ وَالْكَرِيمِ ، وَاحْفَظْ إخْوَانَكَ ، وَصِلْ أَقَارِبَكَ وَأَمِّنْهُمْ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ سَاعٍ أَوْ سَمَاعِ بَاغٍ يُرِيدُ فَسَادَكَ وَيَرُومُ خِدَاعَكَ ، وَلْيَكُنْ إخْوَانُكَ مَنْ إذَا فَارَقْتَهُمْ وَفَارَقُوكَ لَمْ تَعِبْهُمْ وَلَمْ يَعِيبُوكَ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : النَّمِيمَةُ

١٦٬١٤٠ / ١٧٬٤٣٨