شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في النميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٤٣

نَفْسَهُ وَصَاحِبَهُ وَإِمَامَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا أَرَاك أَبْعَدْتَ .

وَفِي حِكَمِ الْقُدَمَاءِ : أَبْغَضُ النَّاسِ إلَيَّ الْمُثَلَّثُ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ الرَّجُلُ يَسْعَى بِأَخِيهِ إلَى الْإِمَامِ فَيُهْلِكُ نَفْسَهُ وَأَخَاهُ وَإِمَامَهُ ، وَسَعَى رَجُلٌ بِجَارٍ لَهُ إلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ : أَمَّا أَنْتَ فَتُخْبِرُنِي أَنَّكَ جَارُ السُّوءِ وَإِنْ شِئْتَ أَرْسَلْنَا مَعَكَ ، فَإِنْ صَدَقْتَ أَبْغَضْنَاكَ ، وَإِنْ كَذَبْتَ عَاقَبْنَاكَ ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْنَاكَ ، قَالَ : اُتْرُكْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : قَدْ تَرَكْنَاكَ ، وَقَالَ حَكِيمُ الْعَرَبِ : إيَّاكَ وَالسُّعَاةَ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ عَقْلِكَ وَلُصُوصُ عَدْلِكَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ فِعْلِكَ وَقَوْلِكَ ، وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ أَطَاعَ الْوَاشِيَ ضَيَّعَ الصَّدِيقَ .

وَقَالَ الْإِسْكَنْدَرُ لِسَاعٍ .

سَعَى إلَيْهِ بِرَجُلٍ : أَتُحِبُّ أَنْ أَقْبَلَ عَقْلَكَ مَا تَقُولُ فِيهِ عَلَى أَنْ أَقْبَلَ عَنْهُ مَا يَقُولُ فِيكَ ؟ قَالَ : فَكُفَّ عَنْ الشَّرِّ يُكَفَّ عَنْكَ الشَّرَّ ، وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : النَّمِيمَةُ دَنَاءَةٌ وَالسِّعَايَةُ رَدَاءَةٌ وَهُمَا رَأْسُ الْغَدْرِ وَأَسَاسُ الشَّرِّ ، وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ زِنْبَاعٍ الْعَبْسِيُّ : يَا بَنِي عَبْسٍ مَنْ نَقَلَ إلَيْكُمْ نَقَلَ عَنْكُمْ ، وَإِيَّاكُمْ وَإِظْهَارَ السُّرُورِ وَاسْتَكْثِرُوا الصَّدِيقَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْتَقِلُّوا مِنْ الْعَدُوِّ ، احْفَظُوا عَنِّي هَذِهِ الثَّلَاثَ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : يُسْعَى عَلَيْكَ كَمَا يُسْعَى إلَيْكَ فَلَا تَأْمَنْ غَوَائِلَ ذِي وَجْهَيْنِ كَيَّادِ وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَبْقَى لَهُ الْإِخْوَانُ فَلْيَكُنْ قَاضِيًا حَكِيمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ أَحَدٍ فِي أَحَدٍ وَلَا فِي نَفْسِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ عُدُولٍ ، فَإِنَّا قَدْ أَحْبَبْنَا بِقَوْلِ أَقْوَامٍ وَأَبْغَضْنَا بِقَوْلِ أَقْوَامٍ فَأَصْبَحْنَا عَلَى مَا فَعَلْنَا نَادِمِينَ ، وَيُقَالُ : مِنْ لُطْفِ اللَّهِ تَعَالَى فِي النَّمِيمَةِ أَنْ حَكَمَ بِفِسْقِ صَاحِبِهَا

١٦٬١٤٣ / ١٧٬٤٣٨