شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في النميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٤٤

حَتَّى لَا يُقْبَلَ لَهُ قَوْلٌ فَيَسْتَرِيحَ الْخَلْقُ مِنْ شَرِّهِ لِمَا قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ شَرِّهَا وَاسْتِظْهَارِ شَرِّهَا وَعُمُومِ مَضَرَّتِهَا فِي الْوَرَى ، وَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ فِي شَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ الْأَحْنَفُ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : بَلَّغَنِي عَنْكَ الثِّقَةُ ، فَقَالَ الْأَحْنَفُ : إنَّ الثِّقَةَ لَا يُبَلِّغُ مَكْرُوهًا ، وَقِيلَ : مَنْ سَعَى بِالنَّمِيمَةِ حَذِرَهُ الْقَرِيبُ وَمَقَتَهُ الْغَرِيبُ ، وَقَالَ الْمَأْمُونُ : النَّمِيمَةُ لَا تَقْرُبُ مَوَدَّةً إلَّا أَفْسَدَتْهَا وَلَا عَدَاوَةً إلَّا جَدَّدَتْهَا وَلَا جَمَاعَةً إلَّا بَدَّدَتْهَا ، لَا بُدَّ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا أَوْ نُسِبَ إلَيْهَا أَنْ يُجْتَنَبَ وَيُخَافَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَلَا يُوثَقُ بِمَكَانِهِ .

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : مَنْ سَمِعَ بِفَاحِشَةٍ فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَاَلَّذِي أَتَاهَا .

وَمِنْ الْعَجَبِ الَّذِي لَا عَجَبَ بَعْدَهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَشْهَدُ عِنْدَكَ فِي بَاقَةِ بَقْلٍ فَلَا تَقْبَلُهُ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْهُ هَلْ هُوَ ثِقَةٌ ، وَيَنِمُّ عَلَيْكَ بِحَدِيثٍ فِيهِ الْهَلَاكُ وَفَسَادُ الْأَحْوَالِ فَتَقْبَلُهُ مَجَّانًا بِلَا سُؤَالٍ ، وَقَالَ رَجُلٌ لِلْمَهْدِيِّ : عِنْدِي نَصِيحَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : لِمَنْ نَصِيحَتُكَ هَذِهِ ؟ أَلَنَا أَمْ لِعَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ لِنَفْسِكَ خَاصَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ الْمَهْدِيُّ : لَيْسَ السَّاعِي بِأَعْظَمَ عَوْرَةً وَلَا أَقْبَحَ حَالًا مِمَّنْ قَبِلَ سِعَايَتَهُ ، وَلَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ حَاسِدَ نِعْمَةٍ فَلَا يُشْفَى لَكَ غَيْظٌ ، أَوْ عَدُوًّا ، وَلَا يُعَاقَبُ لَكَ عَدُوُّكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَنْصَحُ لَنَا نَاصِحٌ إلَّا مَا فِيهِ لِلَّهِ رِضًى وَلِلْمُسْلِمِينَ صَلَاحٌ .

فَوَائِدُ : تَجُوزُ شِكَايَةُ الرَّعِيَّةِ لِلْأَمِيرِ مِنْ الْعُمَّالِ .

وَقِيلَ : لَا ، خَوْفًا مِنْ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِمْ ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ ضَمَانُ مَا عُوقِبُوا بِهِ مُطْلَقًا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ زَادُوا فِي الشِّكَايَةِ بِهِمْ عَلَى مَا

١٦٬١٤٤ / ١٧٬٤٣٨