شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكسل والعجز والملامة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٤٧

بَابٌ فِي الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ وَالْمَلَامَةِ وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ لَا بَأْسَ بِهِمَا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا مَا لَمْ يُوَصِّلَا إلَى حَرَامٍ أَوْ رِيبَةٍ وَلَا فِي النَّفْلِ ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَنْتَقِلُ مِنْ الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ النَّقْلِ إلَى الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالْفَرْضِ ، وَلَا يَحْسُنُ وَصْفُ الْمُتَوَلَّى بِهِمَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْفَرْضِ وَكَسِلَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ الْعَجْزُ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الْعَجْزُ عَنْ الشَّيْءِ بِحَيْثُ يَسْقُطُ التَّكْلِيفُ بِهِ بَلْ مَعْنَى قَرِيبٌ مِنْ الْكَسَلِ ، وَالْكَسَلُ الثُّنَائِيُّ عَنْ الشَّيْءِ وَالْفُتُورِ فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إلَّا وَهُمْ كُسَالَى ﴾ ، أَيْ : مُتَثَاقِلُونَ كَأَنَّهُمْ أُكْرِهُوا عَلَيْهَا ، وَالْعَجْزُ : الضَّعْفُ عَنْ الشَّيْءِ ، وَلَوْ حَزَمَ لَقَوِيَ عَلَيْهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ الثِّقَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ عَجْزٌ ﴾ ، وَالْعَجْزُ عَجْزَانِ : التَّقْصِيرُ فِي طَلَبِ الْأَمْرِ وَقَدْ أَمْكَنَ ، وَالْجَدُّ فِيهِ وَقَدْ فَاتَ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَقَدْ يُقَالُ الْعَجْزُ وَالْتَوَانِي لِلْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ نَاتِجَانِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ : إيَّاكَ وَالْكَسَلَ فَإِنَّهُ شُؤْمٌ وَآفَةٌ عَظِيمَةٌ .

وَقَالَ الشَّاعِرُ : وَكُلُّ ذِي عَمَلٍ فِي الْخَيْرِ مُغْتَبِطٌ وَفِي بَلَاءٍ وَشُؤْمٍ كُلُّ ذِي كَسَلِ وَقَالَ آخَرُ دَعِي نَفْسِي التَّكَاسُلَ وَالتَّوَانِي وَإِلَّا فَاثْبُتِي فِي ذُلِّ هُونِ وَقَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّفَّاءُ : كَأَنَّ التَّوَانِيَ أَنْكَحَ الْعَجْزَ بِنْتَهُ وَسَاقَ إلَيْهَا حِينَ زَوَّجَهَا مَهْرَا فِرَاشًا وَطِيئًا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا اتَّكِي فَإِنَّكُمَا لَا بُدَّ أَنْ تَلِدَا فَقْرَا وَفِي رِوَايَةٍ فَأَنْقَدَهَا لَمَّا تَزَوَّجَهَا مَهْرًا فِرَاشًا وَطِيئًا ثُمَّ قَالَ اُرْقُدَا مَعَا وَالْتَوَانِي : هُوَ الْكَسَلُ وَتَضْيِيعُ الْحَزَمِ وَعَدَمُ الْقِيَامِ عَلَى مَصَالِحِ النَّفْسِ ، وَتَرْكُ التَّسَبُّبِ وَالِاحْتِرَافِ وَالْإِحَالَةِ عَلَى الْمَقَادِيرِ وَتَرْكُ الْعَمَلِ ، وَأَمَّا التَّأَنِّي فَخِلَافُ التَّوَانِي : وَهُوَ الرِّفْقُ ، وَضِدُّ

١٦٬١٤٧ / ١٧٬٤٣٨