باب في الكسل والعجز والملامة
الجزء ٣٣ · صفحة ١٤٨الْعَجَلَةِ ، وَالنَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ ، وَقَدْ قِيلَ : مَنْ نَظَرَ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ سَلِمَ مِنْ آفَاتِ الدُّهُورِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ﴿ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ فَإِنَّ الرِّفْقَ لَا يُخَالِطُ شَيْئًا إلَّا زَانَهُ ، وَلَا يُفَارِقُ شَيْئًا إلَّا شَانَهُ ﴾ ، وَفِي التَّوْرَاةِ : الرِّفْقُ رَأْسُ الْحِكْمَةِ ، وَقَالُوا : الْعَقْلُ أَصْلُهُ التَّثَبُّتُ وَثَمَرَتُهُ السَّلَامَةُ ، وَوُجِدَ عَلَى سَيْفٍ مَكْتُوبٌ : التَّأَنِّي فِيمَا لَا يُخَافُ فِيهِ الْفَوْتُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَجَلَةِ فِي إدْرَاكِ الْأَصْلِ ، وَقَالَ حَكِيمٌ : إذَا شَكَكْتَ فَاجْزِمْ ، وَإِذَا اسْتَوْضَحْتَ فَاعْزِمْ ، وَقَالُوا : يَدُ الرِّفْقِ تَجْنِي ثَمَرَةَ السَّلَامَةِ ، وَيَدُ الْعَجَلَةِ تَغْرِسُ شَجَرَةَ النَّدَامَةِ ، وَأَنْشَدُوا : .
قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ وَأَقُولُ وَرُبَّمَا فَاتَ الْأَمْرُ بِالتَّأَنِّي ، وَقَالُوا : التَّأَنِّي حِصْنُ السَّلَامَةِ وَالْعَجَلَةُ مِفْتَاحُ النَّدَامَةِ ، وَقَالُوا : إذَا لَمْ يُدْرَكْ الظُّفْرُ بِالتَّأَنِّي وَالرِّفْقِ فَبِمَاذَا يُدْرَكُ ؟ وَقَالَ الْمُهَلَّبِيُّ : أَنَاةٌ فِي عَوَاقِبِهَا دَرَكٌ خَيْرٌ مِنْ عَجَلَةٍ فِي عَوَاقِبِهَا فَوْتٌ ، وَقَالُوا : مَنْ تَأَنَّى نَالَ مَا تَمَنَّى ، وَالرِّفْقُ مِفْتَاحُ النَّجَاحِ : وَقَالَ حَكِيمٌ : إيَّاكَ وَالْعَجَلَةَ فَإِنَّهَا تُكَنَّى أُمُّ النَّدَامَةِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ، وَيُجِيبُ قَبْلَ أَنْ يَفْهَمَ ، وَيَعْزِمُ قَبْلَ أَنْ يُفَكِّرَ ، وَيَحْمَدُ قَبْلَ أَنْ يُجَرِّبَ ، وَلَنْ تَصْحَبَ هَذِهِ الصِّفَةُ أَحَدًا إلَّا صَحِبَ النَّدَامَةَ وَجَانَبَ السَّلَامَةَ ، وَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ عَنْ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ : الْعِفَّةُ وَالْحِرْفَةُ ، وَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يَقُولُ : يَا