باب في الكسل والعجز والملامة
الجزء ٣٣ · صفحة ١٥٠وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَجِدْ وَأَفْضَى إلَى الْفَسَادِ ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ : احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَدَعْ كَلَامَ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى السَّلَامَةِ مِنْ أَلْسِنَةِ النَّاسِ ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ بَاكِرُوا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْحَوَائِجِ فَإِنَّ الْغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَنَجَاحٌ ﴾ وَقِيلَ : احْذَرْ مُجَالَسَةَ الْعَاجِزِ فَإِنَّهُ مَنْ سَكَنَ إلَى عَاجِزٍ أَعْدَاهُ مِنْ عَجْزِهِ وَأَمَدَّهُ مِنْ جَزَعِهِ وَعَوَّدَهُ قِلَّةَ الصَّبْرِ وَنَسَّاهُ مَا فِي الْعَوَاقِبِ ، وَلَيْسَ لِلْعَجْزِ ضِدٌّ إلَّا الْحَزْمُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : مِنْ الْخِذْلَانِ مُسَامَرَةُ الْأَمَانِيِّ ، وَمِنْ التَّوْفِيقِ بَعْضُ التَّأَنِّي ، وَعَنْ عَلِيٍّ : مَنْ أَطَاعَ التَّأَنِّي ضَيَّعَ الْحُقُوقَ ، وَمِنْ الْعَجْزِ طَلَبُ مَا فَاتَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهُ وَتَرْكُ مَا أَمْكَنَ مِمَّا تُحْمَدُ عَوَاقِبُهُ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَسْعَى لِمَا فِيهِ نَفْعُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَاعِدَهُ الدَّهْرُ وَقَالَ آخَر : عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَسْعَى وَيَبْذُلَ جَهْدَهُ وَيَقْضِي إلَهُ الْخَلْقِ مَا كَانَ قَاضِيًا ( يُوصَفُ مُجْتَهِدٌ ) فِي أَعْمَالِ الدِّينِ أَوْ الدُّنْيَا الْمُبَاحَةِ ( بِنَشَاطٍ وَجِدٍّ ) وَعَزْمٍ ( لَا بِكَسَلٍ وَعَجْزٍ ) عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ يُوصَفُ بِهِمَا غَيْرُ الصَّالِحُ وَلَوْ كَانَ لَهُ اجْتِهَادٌ فِي الدُّنْيَا ( إذْ لَا يُوصَفُ بِهِمَا صَالِحٌ ) فِي دِينِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُ أَنَّهُ تَهَاوَنَ عَنْ الْفَرْضِ أَوْ السُّنَّةِ ، وَإِنْ وَصَفَهُ بِهِمَا أَحَدٌ فَلَا يَبْرَأُ السَّامِعُ مِنْ الْوَاصِفِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا فِي أَمْرِ الدُّنْيَا ، وَمَنْ أَرَادَ وَصْفَهُ بِهِمَا فَلْيُبَيِّنْ أَنَّهُمَا فِي أَمْرِ كَذَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : كَسْلَانُ عَنْ السَّفَرِ ، أَوْ كَسْلَانُ عَمَّا يَنْبَغِي الْكَسَلُ عَنْهُ كَالِانْتِقَامِ الْجَائِزِ ، وَأَيْضًا لَا يُوصَفُ بِهِمَا بِإِطْلَاقٍ ( لِكَوْنِهِمَا ) فِي عُرْفِ الْمُتَوَرِّعِينَ الْمُتَفَقِّهِينَ إنَّمَا يَكُونَانِ .
( فِي فَرْضٍ أَوْ ) فِي ( مُوصِلٍ ) بِأَنْ يَبْقَى فِيمَا يُوصَلُ (