باب في الكسل والعجز والملامة
الجزء ٣٣ · صفحة ١٥١لِتَضْيِيعِهِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتَهُ فَيَكْفُرَ بِهِ ) أَيْ : بِالتَّضْيِيعِ ( وَلَا عِصْيَانَ حَيْثُ لَا فَوْتَ ) بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، وَقِيلَ : يَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ لِلصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ وَآخِرُ الْوَقْتِ عَفْوُ اللَّهِ ﴾ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا ، وَقِيلَ : إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا قَلِيلٌ لَا تُدْرَكُ فِيهِ عَصَى وَلَوْ أَدْرَكَهَا بِاخْتِصَارٍ ، وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ كَفَرَ ، وَقِيلَ : إذَا تَرَكَهَا حَتَّى لَا يُدْرِكَهَا كَفَرَ وَقَدْ مَرَّ كَلَامٌ لِصَاحِبِ الْأَصْلِ فِي هَذَا فِي مَحِلِّهِ حَاصِلُهُ : هَلْ تَجِبُ الصَّلَاةُ كُلُّهَا بِدُخُولِ وَقْتِهَا أَوْ كُلَّمَا حَصَلَ جُزْءٌ مِنْهُ وَجَبَ جُزْءٌ مِنْهَا ، وَقِيلَ : يَهْلِكُ لَهَا كُلِّهَا بِخُرُوجِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ الْمُضَيَّقِ أَوْ كُلَّمَا ذَهَبَ جُزْءٌ فَقَدْ دَخَلَ فِي جُزْءِ الْهَلَاكِ حَتَّى يَتِمَّ الْهَلَاكُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كُلِّهِ وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِوَظَائِفِهَا أَيْضًا ، أَوْ لَا يَهْلِكُ مَا بَقِيَ مَا يُصَلِّيهَا بِلَا وَظَائِفِ أَوْ مَا بَقِيَ مَا يَأْتِي فِيهِ بِأَكْثَرِهَا أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَهَلْ طُلُوعُ قَرْنِهَا حُكْمُ طُلُوعِهَا كُلِّهَا أَوْ لَا ؟ وَكَذَا الْغُرُوبُ أَقْوَالٌ .
( وَيَكُونَانِ ) أَيْ : الْكَسَلُ وَالْعَجُزُ ( مِنْ الْقَلْبِ وَمِنْ الْجَوَارِحِ ) ، أَمَّا كَوْنُهُمَا مِنْ الْقَلْبِ فَقَطْ فَمِثْلُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا وَلَا رَغْبَةَ لِقَلْبِهِ فِيهِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُمَا مِنْ الْجَوَارِحِ فَمِثْلُ أَنْ لَا تَنْشَطَ جَوَارِحُهُ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَدْ رَغِبَ فِيهِ قَلْبُهُ وَيَكُونَانِ مِنْهُمَا مَعًا بِأَنْ لَا يَرْغَبَ قَلْبُهُ وَلَا تَنْشَطَ جَوَارِحُهُ ، أَوْ يَكُونَانِ مِنْ الْقَلْبِ فَلَا يَعْمَلُ .
( وَخَصَّ النَّشَاطَ وَالْعَزْمَ وَالْجَهْدَ وَالسَّهْوَ ) عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ ( وَالْغَفْلَةَ ) : الْإِعْرَاضُ بِلَا عَمْدٍ وَلَوْ بِدُونِ انْتِقَالٍ ( بِالْقَلْبِ ) يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الْجِدَّ وَالنَّشَاطَ