شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الملامة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٧٤

( وَنُهِيَ عَنْ ) ( الْإِلْحَاحِ فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ ) فَمَا يَحْتَاجُهُ الْإِنْسَانُ إنْ طَلَبَهُ فَلَا يُلِحُّ فِي طَلَبِهِ ( وَ ) عَنْ الْإِلْحَاحِ ( فِي مُسْتَغْنًى عَنْهُ ) إذْ لَا يَجُوزُ طَلَبُ مَا اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُلِحَّ فِي طَلَبِهِ ، وَالْإِلْحَاحُ أَنْ يَلْزَمَ الْمَسْئُولَ حَتَّى يُعْطِيَهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّرَ ، وَعَنْ الطَّلَبِ فِي مُسْتَغْنًى عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافًا ﴾ ، أَيْ : إذَا اُضْطُرُّوا إلَى السُّؤَالِ سَأَلُوا بِلَا إلْحَاحٍ ، وَقِيلَ : لَا يَسْأَلُونَ أَصْلًا فَانْظُرْ : هِمْيَانَ الزَّادِ إلَى دَارِ الْمَعَادِ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ حِكَايَةً .

: عِزُّ الْمُؤْمِنِ تَجَمُّلُهُ فِي فَاقَتِهِ وَاسْتِغْنَاؤُهُ بِرَبِّهِ عَنْ خَلْقِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ وَيُقَالُ : كَثْرَةُ طَلَبِ الْحَوَائِجِ تُمِيتُ الْقَلْبَ وَتُورِثُ الذُّلَّ وَتَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : قُلْتُ لِكَعْبِ الْأَحْبَارِ : مَا الَّذِي يُذْهِبُ الْعِلْمَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ إذْ وَعَوْهُ ؟ قَالَ : الطَّمَعُ وَشَرَهُ النَّفْسِ وَطَلَبُ الْحَوَائِجِ ، فَقِيلَ لِلْفَضْلِ : فَسِّرْ لِي قَوْلَ كَعْبٍ ، قَالَ : يَطْمَعُ الرَّجُلُ فِي الشَّيْءِ فَيَطْلُبُهُ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ دِينُهُ ، وَالشَّرَهُ أَنْ تَشْرَهَ النَّفْسُ حَتَّى لَا تُحِبَّ أَنْ يَفُوتَهَا شَيْءٌ فَتَكُونَ لَكَ إلَى هَذَا حَاجَةٌ ، وَإِلَى هَذَا حَاجَةٌ ، فَإِذَا قَضَاهَا لَكَ خَرَمَ أَنْفَكَ وَقَادَكَ حَيْثُ شَاءَ وَاسْتَمْكَنَ مِنْكَ وَخَضَعْتَ لَهُ ، فَمِنْ حُبِّكَ لِلدُّنْيَا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ إذَا مَرَرْتَ بِهِ ، وَعُدْتَهُ إذَا مَرِضَ وَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَيْهِ لِلَّهِ وَلَمْ تَعُدْهُ

١٦٬١٧٤ / ١٧٬٤٣٨