فصل في الملامة
الجزء ٣٣ · صفحة ١٧٥لِلَّهِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَكَ إلَيْهِ حَاجَةٌ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ عَنْ فُلَانٍ وَعَنْ فُلَانٍ .
وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ : اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ فَأَنْتَ مِثْلُهُ ، وَاحْتَجْ إلَى مَنْ شِئْتَ فَأَنْتَ أَسِيرُهُ ، وَأَحْسِنْ إلَى مَنْ شِئْتَ فَأَنْتَ أَمِيرُهُ ، وَيُقَالُ : اُتْرُكْ الطَّمَعَ يَتْرُكَ الْفَقْرُ ، وَاحْمِلْ نَفْسَكَ عَلَى مَالِكِ يَحْمِلْكَ ، وَانْزِعْ الطَّمَعَ مِنْ قَلْبِكَ تَحِلَّ الْقَيْدَ مِنْ رِجْلِكَ ، وَيُقَالُ : مَنْ طَمِعَ فِي مَالِ غَيْرِهِ نُزِعَتْ الْبَرَكَةُ مِنْ مَالِهِ وَيُقَالُ : مَنْ تَرَكَ سُؤَالَ النَّاسِ عَزَّ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ إذَا افْتَقَرْتَ فَافْزَعْ إلَى رَبِّكَ وَحْدَهُ فَادْعُهُ وَتَضَرَّعْ إلَيْهِ وَاسْأَلْهُ مِنْ فَضْلِهِ وَخَزَائِنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا غَيْرُهُ ، وَلَا تَسْأَلْ النَّاسَ فَتَهُنْ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يُعْطُوكَ شَيْئًا ، وَيُقَالُ : الْمَسْأَلَةُ إمَّا مُحَرَّمَةٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ أَظْهَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَيْسَ بِهِ كَإِظْهَارِ فَقْرٍ وَلَيْسَ بِفَقِيرٍ ، وَإِظْهَارِ أَنَّهُ فُلَانٌ أَوْ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ يُرِيدُ التَّزَوُّجَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ أَكْلُ مَالِ النَّاسِ بِالْخُدْعَةِ ، وَإِمَّا مُبَاحَةٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَذَلِكَ غَدَاؤُهُ وَعَشَاؤُهُ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَهَنَّمَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ ؟ قَالَ : مَا يُغَدِّيهِ أَوْ مَا يُعَشِّيهِ ﴾ ، وَإِمَّا مَكْرُوهَةٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ لَهُ أُوقِيَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا .
وَاَلَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ : التَّعَفُّفُ عَنْ السُّؤَالِ وَصِيَانَةُ النَّفْسِ وَالتَّجَمُّلُ بِحُسْنِ الْحَالِ ، وَيُقَالُ : مَنْ فَتْحَ عَلَى نَفْسِهِ بَابًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْفَقْرِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَدَنَّسَ بِمَطَالِبِ الشُّؤْمِ وَمَطَالِعِ اللَّوْمِ وَيَتَضَرَّعَ إلَى الْأَرْذَالِ ، وَيُقَالُ فِي التَّوْرَاةِ : مَنْ