فصل في الملامة
الجزء ٣٣ · صفحة ١٧٩مَرَّ وَحُكْمُ السُّؤَالِ بِدُونِ ذِكْرِهِ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ لَا يَكْفُرُ مَنْ سَأَلَ مَعْصِيَةً أَوْ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَأْخُذَ وَقَدْ صَرَّحَتْ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُ السُّؤَالِ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الِاكْتِسَابِ .
وَفِي السُّؤَالَاتِ : مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وَجْهِهِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا مَعْنَاهُ : جَاءَ بِسَبَبِ مَسْأَلَتِهِ مَخْدُوشًا ، وَالْكَدْحُ : الْعَضُّ ، وَالْخَدْشُ أَثَرٌ فِي الْجِلْدِ ، وَالْخَمْشُ أَشَدُّ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ سَأَلَ إلْحَافًا ﴾ أَيْ إلْحَاحًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافًا ﴾ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَالْأُوقِيَةُ أَرْبَعُونَ ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَنَاطِرِ وَذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ ، قَالَ الشَّيْخُ عَمْرٌو التَّلَاتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْغَزَالِيُّ مَرْضِيٌّ عِنْدَنَا قُلْتُ : يَعْنِي لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْ إثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ وَلَمْ تُعْرَفْ مِنْهُ بَرَاءَةُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ صِحَّةِ دَيَّانَتِهِ وَاعْتِقَادِهِ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ الرُّجُوعُ عَمَّا فِيهِ مِنْ تَخْطِئَةِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَلَوْ صَحَّ عَنْهُ الرُّجُوعُ عَنْ الرُّؤْيَةِ ، وَفِي السُّؤَالَاتِ : لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ " أَيْ قِطْعَةُ لَحْمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِثَلَاثَةٍ : رَجُلٌ تَحَمَّلَ بِحِمَالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قِوَامًا - بِكَسْرِ السِّينِ وَالْقَافِ - وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ وَأَنَّهُ تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ السُّؤَالِ فَهُوَ سُحْتٌ ﴾ وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَعْثَ الْإِنْسَانِ لَا مُزْعَةَ لَحْمٍ فِي